رأي

الحزب الشيوعي لم يحسبها (صاح..!)

 الأسبوع الماضي والحزب الشيوعي السوداني في عمر السبعين وزيادة كان قد عقد مؤتمره العام السادس وخرج منه بإصرار على (الانتفاضة الشعبية) التي لم يذكر أنها مدعومة بالبندقية كما كانت شعاراته ضمن المعارضة الخارجية المعروفة يومئذٍ بـ(التجمع الوطني الديمقراطي) الذي كانت له كياناته المحاربة بقيادة الحركة الشعبية السودانية SPLM .. وهذا حسن.
الحزب الشيوعي – كما هو معروف – جرت ترتيبات انعقاد مؤتمره السادس، والحزب يمارس نشاطه بحرية وإعلامية وإعلانية غير مسبوقة بل وفي (قاعة الصداقة) التي كان الحزب وشركاؤه بعد الانتفاضة في 6 أبريل 1986 يعدونها من (آثار مايو) التي كانوا يقولون (بمحو آثارها..) ولكن للضرورة أحكامها..!
والمتوقع في المؤتمر السادس أن تكون للحزب (بيريسترويكا) أو نظرية تجديد تحمل رؤيته لنفسه ولنشاطه وأطروحاته السياسية أسوة بما فعل السوفيتي “غورباتشوف”.. فالحزب في حقبة ما بعد التسعين أي (الحقبة الإنقاذية) لم يعد الحزب الذي كان قبل ثورة مايو 1969 وكانت له مبادراته وآلياته في الانتفاضات ومنها القدرات النقابية والمهنية التي تمتع بها أكثر من غيره  يومذاك.
فاليوم الجميع يبحث في ظروفه وأوضاعه وقراراته وسياساته السابقة للوقوف على الحقيقة والمستجدات ومنهم بطبيعة الحال – كما نطالع في الصحف هناك:
_ مراكز البحوث والقرار والرأي الأمريكي التي تقول بفشل سياسات المقاطعة الاقتصادية وفصل جنوب السودان عن شماله بالنسبة لجمهورية السودان.
فخروج شركة شيفرون الأمريكية عن العمل في مجال النفط في 1983 بعد جهود كبيرة فتح الباب لولوج الصين والهند وماليزيا إلى دخول السودان من ذلك الباب الذي كان له عائده وإنتاجه في بداية التسعين من عهد الإنقاذ الوطني.. بل أكثر من ذلك فإن العلاقة بين السودان والصين أصبحت إستراتيجية وشاملة ولها مردودها الكبير على البلدين ومن ذلك:
_ طريق الحرير التجاري والثقافي المشهور عالمياً والذي امتد من الصين إلى العالم العربي ووصل الآن إلى أفريقيا.
_ واقتصادياً هناك الآن أكثر من مائة وسبعين مشروعاً استثمارياً وتنموياً مطروحة فضلاً عن بناء القدرات والخبرات في السودان.
وانفصال دولة جنوب السودان عن شمال السودان لم يكن سوى كارثة كان لها مردودها السيء على المواطن الجنوبي، ويجري التفاهم مع جمهورية السودان للتعاطي بالأمر في الجنوب من أجل الاستقرار والسلام فقد كان العمل من أجل الانفصال خطأً.
فضلاً عن ذلك، هذه الأيام وقد استقرت وحظيت بالتنمية جلّ ولايات دارفور وحسمت فيها الجماعات المتمردة، ونال الغضب والسخط المحكمة الجنائية الدولية واتهاماتها ودعاواها الباطلة، من الناحية السياسية.
_ إن الحوار الوطني بمرجعياته وآلياته ومخرجاته قد وصل إلى مرحلة القبول التام، وقد أشاد بمخرجاته بعض المعارضين كالسيد “المهدي” وانضم من عرفوا بقوى المستقبل ويتوقع غداً (الاثنين) دخول جماعة (نداء السودان).
==
إن الممانعة والوقوف بعيداً عن التفاهم مع الآخر وقبول رأيه وأدائه لم تعد هي السبيل الوحيد المتاح للمعارضة إزاء النظام الحاكم وما ينسب إليه. فثمة تطور في هذا المجال لم تحسب حسابه أو تنظر إليه بموضوعية جماعات وأحزاب سياسية معارضة كالحزب الشيوعي السوداني.
في الحوار الوطني السياسي والاجتماعي ومخرجاته التي سيضاف إليها وتعرض على الجمعية العمومية ثم ينظر فيها بشكل نهائي، ستكون الحلول لكل مشكلات البلاد الموروثة والتاريخية والراهنة من دستور وشكل نظام وحريات وحقوق مواطنة.
والحزب الشيوعي السوداني رغم أنه يتمتع الآن بحرية العمل والحراك السياسي الحزبي وممارسة حقوقه السياسية والحزبية كاملة، لم يضع في حسابه أياً مما ذكرنا وهو يخرج من مؤتمره العام بـ(الانتفاضة الشعبية) التي – كما قلنا – لا يملك لها مقومات ولا يجد بعد كل ما ذكرنا ما يمكن أن يقف معه في سبيل تحقيقها وقوى (نداء السودان) وقوى المستقبل ربما يكون لها في اليومين القادمين موقف آخر.
فليخرج الحزب الشيوعي من تقاليده غير المنتجة وحساباته غير الصحيحة.. وإلا وجد نفسه في عزلة رغم حضور بعض مدعويه لمؤتمره العام المذكور.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية