مسألة مستعجلة
إدارة الأزمات!!
نجل الدين ادم
ليست المشكلة في الأزمة في بلادي ولكن المشكلة في عدم القدرة على إدارة المسؤولين للأزمة، هذا ما يتضح جلياً كلما حل خطب بالحكومة أو أزمة ما، فتجدها تطل علينا بحديث متناقض فالأجهزة المختصة ذات الصلة كلُ يقول ما في رأسه، والسلام.
تابعنا وما نزال الأزمة المكتومة في المحروقات وبخاصة البنزين وكيف أن الصفوف في الطلمبات عادت مجدداً خلال الأيام الماضية، أول ما خرجت به الوزارة ذات الصلة هو نفي هذه الأزمة نفياً قاطعاً، مع أنها موجودة ولكن ما أن تمددت المشكلة إلا وكان تأكيد وزارة النفط بأنه ليس هنالك من أزمة البتة، وأن المشكلة تكمن في تزايد نسبة استهلاك المركبات للمحروقات وأن هناك معالجات تمت بالفعل وزيادة في نسب الاستهلاك. أول أمس قرأت في الزميلة صحيفة (الصيحة) حديثاً لرئيسة لجنة الطاقة بأن سبب المشكلة كان لعطل بمصفاة الجيلي وبالتالي ظهرت أزمة البنزين، من نصدق؟.
أحياناً أحس بأن الحكومة نفسها تكون في كثير من الأحيان جزءاً من الأزمة من خلال ما تطلقه من معلومات مضللة ومغلوطة لتأتي مرة أخرى وتعالجها.
مسألة ثانية .. من المؤسف أن خريف هذا العام حل علينا ولكن حجم التجهيزات والتحضيرات والاستعداد له كالعادة يبدأ ويحل بعد أن تحل علينا مشكلة، حالة إهدار للمال العام تمارسها الولايات كل عام وهي تعيد حفر المجاري الرئيسية بغية تسيير المياه التي تغمر الأحياء، عند كل عام تخصص أي ولاية ميزانية معقولة لتجهيزات الخريف أغلبها لإعادة تطهير المجاري التي تم دفنها بالنفايات التي تفشل السلطات في معالجة مشكلتها.
مسألة ثالثة .. سعدت أول أمس وأنا أعبر طريق الجمهورية مع قرب موعد الإفطار شاهدت البعض من الشباب والشابات وهم على طرف الشارع يقومون بتجهيز أكياس إفطار عابر سبيل لأصحاب المركبات، في مشهد جميل يعبر عن المروءة والشهامة فهؤلاء ينضون تحت لواء منظمة (شباب النجدة) هدفها فعل الخير وكسب الأجر، التحية لهؤلاء وهم يسعون لفعل الخيرات في هذا الشهر العظيم .
قبل خمسة أيام شاهد في مقطع فيديو على (الواتساب) مشهداً مختلفاً في غاية الجمال وعدداً من العربات تصل إلى جنوب السودان وهي محملة بمستلزمات شهر رمضان المعظم لجميع الجنوبيين المسلمين هناك، حيث توزع عليهم لتعينهم على قضاء الشهر الفضيل وهم قد اعتادوا على أن تصلهم من الخيرين قبل أن ينفصلوا ويذهبوا في سبيل دولتهم. ولكن رغم الانفصال لم تتوقف أيادي الشماليين في تقديم مثل هذه المساعدات وحالة فرح تغمر الإخوة الجنوبيين من هذا الوفاء والتقدير إرضاءً لله وكسباً للخير. وللمفارقة أن الغافلة الخيرية لمسلمي جنوب السودان كانت من رئيس نادي الهلال السيد “أشرف الكاردينال” وفقه الله دوماً لتقديم عمل الخير، فقد ذكرني هذا العمل ما كانت تقوم به منظمة الدعوة الإسلامية من أدوار عظيمة في جنوب السودان. جعل الله كل ما فعلتمونه في ميزان حسناتكم والله المستعان.