(مسيد ود عيسى).. أول فرع لـ(الأزهر الشريف)
معلم تاريخي في طريقه للاندثار…
الخرطوم – عماد الحلاوي
(مسيد ود عيسى) بقرية المسيد بمحلية (الكاملين) بولاية (الجزيرة)، معلم ديني وتاريخي منسي.. هو امتداد لـ”كترانج” نشراً للمعرفة وتحفيظاً للقرآن الكريم.. وأراده المستعمر (التركي – المصري) امتداداً لـ(الأزهر الشريف)… وكان مسجد “كترانج” سابقاً يسمى بـ (مسيد ود عيسى)، وقد تفرع هذا المسيد من (مسيد كترانج)… و(آل عيسى) أهل علم، وفقه، وتصوف، رائد الأسرة الأول،هو “عيسى بن بشارة” الأنصاري الْخزرجي.
ويقول “صديق البادي” في كتابه (معالم وأعلام) : إن (مسيد ود عيسى) أنشأه وأسسه الفكي “إبراهيم بن أحمد بن عيسى”، الذي ولد بالأراضي الحجازية في (عرفة) عام 2911هـ، عندما كان والداه يؤديان فريضة الحج، ثم عادا به لـ”كترانج”، حيث ترعرع وتربى وأخذ العلم عن أبيه بالمسجد، بعد أن حفظ القرآن الكريم، وحل محل أبيه، وأخذ يدرس بالمسيد بعد انتقال والده إلى “سنار” ليعلم بها، وكان يساعده في التدريس تلميذ والده، “محمد الجبيل”. وكان الابن” إبراهيم بن أحمد بن عيسى” خير خلف لوالده، حيث قال عنه الشيخ “إبراهيم عبد الدافع”: إنه سار على آثار والده يقفو.. ويقتدر.. وقد أنشأ قبل وفاته بأربع سنوات، مسجداً آخر بالضفة الغربية لـ(النيل الأزرق) تجاه “كترانج”، وهو (مسيد ود عيسى) الحالي، وظل الشيخ “إبراهيم ود عيسى” مشرفاً على المسجدين في آن واحد حتى وفاته.
ويقول حفيد ود عيسى ، “عبد الهادي محمد اسحق” لـ(المجهر) : إن (مسيد ود عيسى) بني بالطوب الأخضر (الجالوص) ..
وشيد المسيد القديم على مساحة تبلغ (4320) متراً مربع ، وعلى ثلاثة من جدرانه تقوم الخلاوى، وهي غرف متوسطة الحجم (4×4) متراً مبنية بالطوب الأخضر، ومسقوفة بالمواد المحلية، هذه الخلاوى تخصص سكناً للطلبة . وفـي كل خلوة طالبان إلى أربعة. الكبار مع الكبار والصغار مع الصغار، ويراعى المسيد الحالة الاجتماعية للطلبة، فبعضهم يقدم من مناطق رعوية وآخرون من مناطق زراعية، وبعضهم من خارج السودان، ولكل جماعة متشاكلة ومتجانسة ،سكن يناسب حالـها.. وكل جماعة تسمى خلوتها باسم الجهة التي انحدرت منها أو اسم القبيلة.
وخلوات السكن غير خلوات الدراسة. والخلاوى السكنية الموجودة الآن عددها يقرب من الـ(50) خلوة.
وإبان الحكم التركي على السودان، وفي عام 1918م، أمر “محمد علي باشا” بتجديده وبنائه بالطوب الأحمر، وجعله معهداً علمياً يمثل امتدادا لـ(الأزهر الشريف)، وصارت صيانته، ونفقته كلها على الحكومة المصرية.
ويقول حفيد (ود عيسى) عبد الهادي محمد ، إن مسجد (ود عيسى) رغم أنه مازال واقفاً شامخاً حتى اليوم، إلا أن عوامل الطبيعة أثرت عليه كثيراً، حيث تأثر بـ(الهدام) وحدثت به بعض التصدعات في السقف والجداران، لم تنفع معها المعالجات إلى قام بها القائمون على أمر المسيد…
وزار وفد من أهل المسيد يضم (أحمد إسماعيل- فياض السكندري- عبد الغني شاقوق- أحمد علي- عبد الهادي محمد- إبراهيم العوض- أستاذ المهل- أحمد يس)، زاروا السفارة التركية بالخرطوم واطلعوا السفير على الأمر، فوعدهم بزيارة المنطقة والوقوف على أحوال المسيد ، وإجراء الصيانة اللازمة.