بعد.. ومسافة
مدينة الشيخ الدكتور تُحيي الجوار..
مصطفى أبو العزائم
عاشت محلية كرري صباح الاثنين الماضي، يوماً استثنائياً وتاريخياً بأن ضمت إحدى حارات مدينة الثورة فيها، مدينة جامعية ضخمة تضم مبانٍ وقاعات وساحات وميادين ومنصات للنشاط الطلابي بمختلف أنواعه، حملت اسم الشيخ الأستاذ الدكتور “أحمد علي الإمام” – رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته – ومقر المدينة الجامعية الجديدة جاء في الحارة (27) وهي في التصنيف الجغرافي، تعد في أقصى غرب الحارات.
نكاد نرى التحول الاجتماعي والبيئي والثقافي الذي سيحدثه قيام هذه المدينة الجامعية التي افتتحها السيد رئيس الجمهورية المشير “عمر حسن أحمد البشير”، بل وخاطب خلال ذلك الافتتاح الكبير أبناءه طلاب جامعة (القرآن الكريم)، وطلاب الجامعات السودانية وكل الشعب السوداني، معدداً قبل ذلك مآثر الفقيد الشيخ الجليل “أحمد علي الإمام”، قائلاً إنه – رحمه الله – كان يفضل لقب الشيخ “علي” ما دونه من ألقاب أو مسميات علمية.
المدينة الجامعية الحديثة تحمل الرقم (157) في سلسلة المدن الجامعية التي أنشأها ويشرف عليها (الصندوق القومي لرعاية الطلاب)، تحت إشراف أمينه العام الأستاذ الدكتور “محمد عبد الله النقرابي”، والتي ستضيف إلى قائمتها تسع مدن جديدة قبل نهاية العام الجاري، تكون بمثابة البيت الثاني لعدد كبير من أبنائنا وبناتنا في مؤسسات التعليم العالي.
حفل افتتاح المدينة الجامعية كان مهيباً وجليلاً وعظيماً، فالمدينة تحمل اسم الشيخ “أحمد علي الإمام”، وافتتحها رئيس الجمهورية، وفي هذا تقدير عظيم للراحل المقيم، كما أنه شهد تكريم عدد من الذين أسهموا في تطور مسيرة التعليم، وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور “إبراهيم أحمد عمر”، وتم فيه تكريم الأستاذ الدكتور “يوسف العالم” – رحمه الله – وعدد من مديري الجامعات السودانية.
أروي اليوم حدثاً لم أروه من قبل، إذ حدث أن اتصل عليّ الشيخ الأستاذ الدكتور “أحمد علي الإمام” هاتفياً، وهو مستشار لرئيس الجمهورية لشؤون التأصيل، وطلب إليّ أن أقابله في مكتبه بالقصر يوم الأربعاء – إن لم تخنَ الذاكرة، وقبل الموعد المحدد بساعات اتصل عليّ هاتفياً راجياً تأجيل الموعد إلى وقت آخر لأنه مضطر للذهاب إلى “أم بدة” لأداء واجب عزاء.. لكن لا بد من اللقاء لأهمية الأمر.
كان ذلك في أواخر العام 2011م، لكنه كان قد بدأ معاناته مع المرض الذي قيده ومنع حركته واضطره في آخر الأمر إلى رحلته العلاجية إلى أن لاقى ربه يوم الثلاثاء الثلاثين من أكتوبر عام 2012م.
ظللت حائراً، أتساءل بيني وبين نفسي عن (الموضوع المهم) الذي كان يريد أن يتحدث إليّ حوله، وكنت حزيناً لأن الموعد المضروب بيننا لم يتم فيه ذلك اللقاء المأمول.. وكنت أقول لنفسي دائماً إن الشيخ لا يطلب شخصاً إلا لخير.
لحظة افتتاح المدينة الجامعية التي حملت اسمه قلت لأخي وزميلي الأستاذ “عبود عبد الرحيم” مستشار تحرير صحيفة (أخبار اليوم) الغراء بعد أن قصصت عليه قصة ذلك اللقاء الذي لم يتم، قلت له إنني الآن ألبي دعوة الشيخ الجليل الذي تنعش المدينة الجامعية التي تحمل اسمه كل الجوار حولها، فالراحل المقيم يقدم العلم والخير في حياته.. وبعد موته.
شكراً أخي الكريم الأستاذ الدكتور “محمد عبد الله النقرابي”، وشكراً سيدي الرئيس لأنه لا يعرف الفضل إلا أهل الفضل.
{ للنساء فقط بالحارة (12)