بكل الوضوح
نجوم في قمة الإنسانية!!
عامر باشاب
{ غالبية نجوم الفن في مختلف مجالات الفنون يلهثون وراء التمتع بأضواء النجومية وألقاب الشهرة ورنين المال ووهج الثراء، ودائماً ما يكرسون كل وقتهم وجهدهم وطاقاتهم من أجل الوصول إلى متعتهم هذه.
{ لكن القليلين من نجوم الفن والإبداع ظلوا يبحثون عن المتعة في اتجاه آخر مثل رسم ابتسامة على وجوه المحرومين وأصحاب الحاجة، وهذه النوعية من المبدعين تجد متعتها في (المدة والطبطبة).. وهؤلاء أسعدوا الناس بإبداعاتهم ووجدوا سعادتهم في العطاء، ومن بينهم العملاقان الفنانان الجماهيريان “محمد الأمين” و”أبو عركي البخيت”.. هذان الهرمان دائماً ما يوجهان عائد حفلاتهما لصالح أعمال الخير إلى أن ارتبط اسميهما وإطلالتهما الفنية بالحفلات الخيرية.. وما أن يعلن عن حفل جماهيري لـ(الباشكاتب) أو لـ”عركي” إلا وذكرت عبارة (الحفل الخيري).
{ ومن المبدعين الذين عرفوا بأعمال البر والإحسان عندليب الأغنية السودانية الفنان الإنسان الراحل “زيدان إبراهيم”، وصدى أعماله الخيرية والإنسانية ظهرت للملأ بعد رحيله، حيث ظل طيلة حياته يقدم بيمينه دون أن تعلم شماله، بالإضافة إلى أنه قام في الخفاء بإنشاء فصول دراسية بعدد من المدارس، كما قام ببناء مسجد.
{ أما أسطورة الأغنية السودانية ومطرب الشباب الأول والأخير “محمود عبد العزيز”، فقد أكد للجميع أنه لم يكن يملك ناصية الإبداع وحدها، بل كان يملك معها حساً إنسانياً ووطنياً عالياً، وهي خصائص قلَّ ما توافرت في نجوم الفن من أبناء جيله، و(الحوت) كان دائماً يرى أن المتعة في تقديم المساعدة لأي محتاج ومسح دمعة من أعين المحرومين، وكان إحساس المتعة يزداد بداخله كل ما وجد بين البسطاء وقدم لهم السند المعنوي قبل السند المادي.
{ و(الحوت) استثمر طاقة الحب المتميزة بينه وبين جمهوره (الحواتة) وظل يقيم الحفلات الخيرية على مدار العام وتوزيع عائدها للأسر المتعففة (آناء الليل وأطراف النهار) دون أن يشعر أحد.. وهناك العديد من القصص والروايات الإنسانية كان بطلها هذا الفنان الإنسان (الحوت).
{ ومن نجوم الفن الخيرين الذين ظلوا يعطون بصمت عطاءً سخياً في الخفاء دون ادعاء ومحاولة ظهور أو لفت الانتباه الفنان الجميل نادر الصفات والمواصفات النجم الراحل “نادر خضر”، وأكد ذلك وجود (الصم والبكم) واحتشادهم بكثافة لحظة تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير.
{ نسأل الله أن يخضر صوت الموسيقارين “محمد الأمين” و”أبو عركي البخيت”.. ونسأله أن يجزي “زيدان” و”الحوت” و”نادر” خير الجزاء على ما قدموه من أعمال خير، وما قدموه من أعمال إبداعية في قمة الأصالة والرصانة والتميز.