مسألة مستعجلة
أزمة الاتحادي (الأصل) !
نجل الدين ادم
لا يكاد يمر شهر إلا وتسمع بخلافات بين قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) بزعامة مولانا “الميرغني”، قرارات بالكوم تخرج جراء هذه الخلافات وكل جناح يصدر منها ما يشاء والمسرحية الهزيلة تمضي، حتى كدنا ومن فرط قرارات الفصل المتتالية والمكرورة لا نعرف العضوية الشرعية من غير الشرعية!.
حالة توهان يعاني منها الحزب الكبير بسبب غياب رئيس الحزب، حيث أنك تجد الخلاف متمدداً حتى داخل بيت مولانا “الميرغني” ونجله “الحسن” و”إبراهيم الميرغني” يتبادلان اتهامات عدم الشرعية.
والمشكلة الأكبر في هذا الحزب أن الذين يناهضون رئيسه المتواجد حالياً بالعاصمة البريطانية “لندن” وينشط بالمراسلة، يفعلون ذلك (عصاية قايمة وعصاية نايمة)، وهذا ما يزيد من حالات التوهان. مثلاً أول أمس اجتمعت مجموعة مولانا “حسن أبو سبيب” وكانت مخرجات لقائها الكبير الإطاحة بزعيم الحزب مولانا نفسه!، ولكن ما أن انفض الاجتماع وإلا وتراجع البعض وعلى رأسهم شيخ “أبو سبيب” نفسه، وقالوا إن قرار الفصل ينبغي أن يؤجل حتى المؤتمر العام، طيب وفيما العجلة؟. وقرر ذات الاجتماع الذي أريد به الإطاحة بمولانا تشكيل مكتب سياسي انتقالي، وطبعاً هذا الإجراء لا تفسير له إلا كلمة انقلاب، ولكن العصايا النائمة لا تريد أن تكون في واجهة القرارات وهكذا!.
لا أعرف كيف حال قواعد هذا الحزب العريض في ظل هذه الأمواج المتلاطمة والتناقضات الشديدة وغياب رئيس الحزب؟، أنا أتوقع أن يكون عدد من عضوية الحزب قد قرر مغادرة السياسة وليس الحزب إلى غير رجعة، بعد أن أحسوا أنهم وصلوا إلى حالة عدم فهم لما يدور حولهم!.
لا شيء يفاقم من أزمة هذا الحزب إلا حالة السكون في أجهزته التي تطاول عليها الزمن فلم تعد هناك أجهزة شرعية، باستثناء رئيس الحزب في ظل غياب المؤتمرات العامة لسنين عدداً. الآن ليس هناك من حل إلا أن يعمل الحزب على إعادة بنائه من جديد، وهذا لا يتأتى إلا بعقد مؤتمر عام تتداعى له كل عضوية الحزب الملتزمة لتقول كلمتها، عندها سوف ينتهي مسلسل التوهان والتقاطعات والتجاذبات. وعلى القيادات التاريخية أن تتذكر أن حزبهم من الأحزاب العريقة، وكان يمثل القطب الثاني في مونديال الديربي السياسي مع غريمه حزب الأمة القومي. الآن تغير الوضع وهبط الحزب إلى دور التشظي والانقسام وهذا الوضع ربما يؤهله إلى الخروج من المسرح السياسي، لتبكي قواعد الحزب على الأطلال، أطلال ذلك الحزب الذي كان يهز ويرز. فهل عجلتم أيها القيادات التاريخية لإعادة بناء حزبكم الذي بات مصدر خلافات، يعرفها القاصي والداني من عامة الشعب والله المستعان.