أخبار

كبر وهلال.. بلد العجائب!!

لم أكن سعيداً بالمبادرة التي قيل إن وجهاء وكباراً من أهلنا الرزيقات نهضوا بها للصلح بين الأستاذ “محمد يوسف كبر” والي شمال دارفور والشيخ “موسى هلال” زعيم المحاميد، وصحيح أن أمر جمع صف السودانيين وتنقية الأجواء بينهم مسألة محل التقدير والاهتمام، ولا يجب إنكارها بأية طريقة جاءت ومن أي وعاء خرجت، لأنها تبقى حكمة مطلوبة وضالة للوطن ومواطنيه، ولكن مرد عدم سعادتي فيما قلت يعود لأسباب المشكل نفسها، فهي ليست عراكاً بين صغار ومراهقين في مرعى، أو خلافاً في (حفل عرس) أوقع مشادة في قرية نائية بدارفور ليتطلب الأمر تدخل الإدارة الأهلية، فالرجلان قياديان بمكانهما في المؤتمر الوطني، ويشغلان باسمه مناصب دستورية وكلفا من الدولة بمهام رسمية، واختلفا علناً وتبادلا الاتهامات التي تمس بالضرورة الدولة والمؤسسات التي ينتميان إليها، وكذا الحزب.. فما المناسب هنا، أن يتدخل المؤتمر الوطني لإصلاح ذات بين اثنين من كبار قادته أم القبيلة؟!
مثل هذه المبادرة سيكون مفهوماً أن ينهض بها نائب رئيس الجمهورية الدكتور “الحاج آدم يوسف” من واقع وضعية منصبه الدستوري بالقصر، ومن حساب كونه رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني، وبكونه رمزية دارفور في رئاسة الجمهورية.. وهكذا، وبالقبعات الثلاث يمكن له بحث الخلاف وتحريره ورده إلى أصول المشكلة والتعرف ببساطة على من اخطأ وتجاوز، وبعدها لكل حادث حديث.. وسيكون مفهوماً ومتقبلاً كذلك أن يصدر المؤتمر الوطني أمر محاسبة، فما جرى بين “كبر” و”هلال” وشكل التداول والتناوش بين الرجلين يستوجب المساءلة، لأنه يحمل كثيراً من علامات التلفت وعدم الانضباط والأداء القبيح، وطالما أن الحزب الحاكم يمكن له أن يحاسب قيادات في حجم “غازي صلاح الدين” و”حسن عثمان رزق” فما الذي منعه من مساءلة واستيضاح والي شمال دارفور وشيخ المحاميد؟!
إن هذه المبادرة رغم حسن نواياها ومقاصدها خطأ جسيم، لأنها ببساطة ستضع مرهماً على جراح سيدخل بها الرجلان مرحلة مقبلة من نزاع السلطة والصولجان هناك، ولن تحسم أصول المشكل لأن التعامل معها سيتم وفق مقتضيات الانحناء للوساطة لكسب ود العشيرة، فـ”موسى هلال” ليس غبياً ليرد وساطة قيادات الرزيقات، فهو في الأصل زعيم أهلي ويعرف أهمية مجاراة الأمر، و”عثمان كبر” سيمتثل للأمر بذات القناعات، ولن يكون للأمر عند الرجلين أبعد من هذا طالما أن القصر الجمهوري مارس الحياد، وطالما أن المؤتمر الوطني انصرف عن المعركة كلها لجهة أنها تدور بعيداً عن دوائر الإعلام والحراك السياسي بالخرطوم على نحو ما فعل تحرك “غازي صلاح الدين” وجماعته.
هذه البلد– كما تزعم– بها مؤسسات وفيها حزب حاكم به مراتب ومقامات وتكاليف وواجبات وجزاءات، فإن لم ينجح هذا في طي خلاف بين قائدين بولاية طرفية ونجح في ذلك تجمع قبلي، فالأولى بالحكومة والمؤتمر الوطني في أقرب تعديلات مقبلة تفويض صلاحيات بعض الجهات السياسية والتنفيذية لمكاتب شورى القبائل والجماعات الأهلية

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية