أخبار

المراجعات..!!

يبدو أن التوجه العام أن الانتخابات العامة قائمة في موعدها.. ليس من مؤشر يشير إلى أنها ستؤجل إلا أن يقع بيان وتطور ما يرجح وجهة التأجيل.. المؤتمر الوطني واضح كذلك أنه يتعامل مع هذه القضية برؤية صارمة، مفادها أن الانتخابات في موعدها وهو غير مقيد بأي رجاءات من باب الأماني.. والمنطق هنا مقبول لأنك لا يمكن أن تقبل بالتأجيل على نية افتراض التوصل إلى تفاهمات بشأن الحوار الوطني، هو يستعد ويرتب حاله فإن أتى الإرجاء لا بأس وإن مضت الأمور واحتكم الناس للصناديق كان جاهزاً.. الأحزاب الأخرى ليست بعيدة من هذا الموقف، لكنها فقط تتدثر بالصمت، وأكاد أجزم أن أحزاباً كثيرة ستنشط من أجل المشاركة وإن كانت تعلن الآن التمنع.. الاتحاديون مثلاً واضح أنهم حاضرون فيها وإن اشترطوا بعبارات مثل الوفاق الوطني والإجماع وما إليها من العبارات المعنوية، ومثلهم قوى حزبية أخرى من كل الأطراف ستكون حاضرة، لأن التعديل الأخير في قانون الانتخابات يتيح لأي حزب الحصول على مقعد في البرلمان، وهو وضع مغرٍ ومحفز لكثيرين لن تفوتهم الفرصة السانحة.
في هذا الخضم لا يبدو أن الجميع منتبهون إلى أن الانتخابات وغض النظر عن ميقات انعقادها فإن الموجه الرئيس فيها حسب ما أفهم البرامج وتلبية احتياجات الناس..  وصحيح أن القيمة التاريخية للحزب لها أثرها وقيمتها ولها ما بعدها، لكن الأساس في أمر الحكم خاصة للأحزاب طرح خطط ومشروعات وبرامج يشعر فيها السودانيون بالأمن في البلد، والسلامة في الولد، ورغيد العيش وكريمه.. وهي استفهامات ومطالبات تتعلق الآن بحزب المؤتمر الوطني لكونه الحزب الحاكم وصاحب الملك.. وقياساً على سابق سيرة المعارضين وبؤس خطابهم وسوء عملهم، فالراجح أن كل رداء المؤتمر الوطني يرتديه الحزب في الانتخابات سيكون جميلاً.. ولكن تبقى القضية الجوهرية وهي الأولى بالنقاش ووزن البينات بشأنها: هل قاد الحزب الحاكم البلاد والعباد على طريق مشروعه الانتخابي الزاهي؟ وهو استفسار حق للحزب الكبير أن يدير بشأنه تدبراً كبيراً وعميقاً، لأن الإجابة عنه ستعين على الاستدراك والاسترجاع والمراجعة.
وقد قلت عقب انتهاء الانتخابات الماضية وتنسم المؤتمر الوطني بمشروعية الجماهير إن على الحاكمين بتفويض الصناديق الانتخابية رد التحية بأحسن منها في سياق تقديم الخدمات والرأفة بالناس وتقديم الأنموذج الوافي في نزاهة اليد وعفة السلطان، وإن على النواب وممن كلفهم الشعب بهموم نيابته النزول إلى القواعد كل لمحة بصر وسربة نفس.. فهل وقفت جهة ما على إقامة موازين قسط لمعرفة مدى تطابق ما رفع وما أنجز؟ مع إدراكنا أن بعض  الطارئات ربما تكون قد أعاقت مجمل الترتيب الإستراتيجي والعملي، ولكن هذا لا يسقط إمكانية قياس الثوابت الأخرى وفك شفرة البيان فيها.
إن الأساس في قلقنا وجوهر أمرنا تحسس برامجنا، وتقييم مشروعنا لأنه للوطن والوطن باقٍ والجميع عداه زائلون، فأيما شخص مهما كان تميزه، وتفوقه وتقدمه على الآخرين سيمضي إلى نهايات الخروج.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية