ولنا رأي

لماذا قبل "الترابي" بالحوار؟!

منذ أن تمت المفاصلة بين المؤتمرين الوطني والشعبي في عام 1999 بدأ الهمس وقتها يدور في المجتمع بأن العملية عبارة عن تمثيلية لأن المجتمع الدولي وأمريكا لم يرضوا عن الإنقاذ وسياساتها؛ ولذلك لابد أن تخدع الإنقاذ المجتمع الدولي كما خدعت الأحزاب السياسية السودانية عندما ذهب “البشير” إلى القصر رئيساً وذهب “الترابي” إلى السجن حبيساً، فالتقارب الذي يجري الآن بين المؤتمرين واللقاء الذي تم أمس الأول وجمع الرئيس “البشير” بالترابي وقيادات من المؤتمرين لا ندري سر ذلك رغم أن رئيس الجمهورية دعا للحوار بين الحكومة وكل الأحزاب السياسية السودانية بلا استثناء.
والحكومة لم تكن هذه أول مرة تدعو فيها الأحزاب السياسية للحوار، وظلت تقدم تلك الدعوة منذ زمن ولكن ما هو سر الاستجابة الحالية خاصة المؤتمر الشعبي الذي ظل يرفض كل نداءات الحوار وسمعنا ذلك من معظم قيادات المؤتمر الشعبي الذين ظلت الصحف تسألهم في كل الحوارات التي تجريها معهم عن الحوار بينهم والمؤتمر الوطني.
لقد ضاعت خمسة عشر عاماً وهي عمر المفاصلة بين الطرفين، ضاعت تلك السنين على الشعب السوداني وهي كفيلة بأن تعالج كثيراً من قضايا وأمور الوطن، فالخمسة عشر عاماً التي ابتعد فيها “الترابي” ومؤتمره الشعبي خسر بسببها الشعب السوداني الكثير في المجال الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والصحي.
لقد جاءت المفاصلة في وقت بدأ فيه البترول يخرج من باطن الأرض ويصدر إلى دول العالم وبدأ الاقتصاد السوداني يزدهر ولكن الصراعات التي بدأت بعد تلك المفاصلة أعادت السودان إلى الوراء كثيراً حتى انفصال الجنوب كان بسبب تلك المفاصلة. اليوم يجتمع الرئيس “البشير” والدكتور “حسن الترابي” فما هو الجديد الذي جاء به الدكتور “الترابي” لحل قضايا الوطن، ولماذا ظل طوال تلك الفترة يمتنع عن أي مبادرة تطرح للحوار، ولماذا استجاب الآن رغم أن الدعوة للحوار سبقت هذه الدعوة عشرات المرات؟
صحيح أن قبول هذه الدعوة هو ثقب في النفق المظلم ولكن هل بالإمكان أن ثقب الإبرة هذا يمكن أن يكون أوسع ليضئ كل الأمكنة؟.
إن السياسة في السودان لا أحد يعرفها ولا حتى الساسة أنفسهم؛ ولذلك نحس أن الساسة يلعبون بالشعب أكثر مما يلعبون على أنفسهم.. فالشعب السوداني شعب بسيط ائتمن الحكام على مصيره ولكن الساسة لعبوا به وجعلوا حياته دماراً وخراباً. فالحرب التي اشتعلت في دارفور سببها الساسة، والتي تدور في جنوب كردفان والنيل الأزرق سببها الساسة، فإذا عالج الساسة قضاياهم فليست هنالك مشكلة بين أبناء الوطن الواحد، فـ”عرمان” و”الحلو” و”مالك” وغيرهم من الساسة يحاولون أن يكونوا أوصياء على الشعب ولكن هم ليسوا أوصياء وإنما يعملون من أجل مصالحهم، الآن يعيشون في أفخم الفنادق ويأكلون مما لذ وطاب من النعم ويرتدون أجمل الثياب ويركبون أجود السيارات والشعب تفتك به الأمراض وسوء التغذية؛ لذا ينبغي على الساسة أن ينظروا إلى مستقبل شعوبهم الذين ائتمنوهم بتوفير حياة كريمة لهم، بدلاً عن النظرة الضيقة والمصلحة الشخصية.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية