بين أضلعنا وفي مساماتنا
{ ها هي (المجهر) تعود لقرائها المحترمين والمحترمات، على امتداد ربوع السودان، وخارجه على فضاء الشبكة العنكبوتية في كل أرجاء المعمورة.
{ تعود بعد توقف دام (خمسة عشر) يوماً، دون ذنب جنته سوى أنها ظلت تناصح وتنافح – بالرأي، لا بخبر كاذب – من أجل مصالح الوطن العليا، فإن أخطأ البعض فهم مقاصدنا، واتجاهاتنا التي لا تولي كلها سوى شطر السودان الحبيب، فإن ذلك لا يقدح في مصداقيتنا، ولا يطعن في ذمتنا الوطنية.
{ ولا أحد يستطيع أن يزايد علينا في ولائنا غير المحدود لهذا البلد الحبيب، ولا في عشقنا المتناهي لريحة هذا التراب المعطون بعرق أهلنا الغلابى في كل قرية، وبلدة وحاضرة.
{ أرشيفنا المحتشد في ذاكرة الأمة، وفي أضابير دار الوثائق القومية، لا يشهد لنا، بل يشهد ضد كل من يحاول عبثاً المزايدة – في سباق الوطن العزيز – على هذا القلم العصي أبداً بإذن الله على الاتهامات والإدانات وحملات التشكيك.
{ السودان في قلوبنا.. وعقولنا.. ودمائنا.. في خلايانا.. وحنايانا بين أضلعنا.. وفي مساماتنا.. لا يخرج عرقاً، ولا يعرف عدماً.. يبقى فينا ما بقينا.. ويبقى بعدنا ما بقيت الدنيا إلى ساعة الزوال.. ويوم الآخرة..
{ السودان – الآن – في منعطف تأريخي صعب، ومرحلة سياسية حرجة وحساسة، وبالغة التعقيد، تحتاج منا جميعاً إلى تدافع وطني حقيقي، إلى توحد لا تفرق، إلى تعاون.. لا تشاكس، إلى تسامي فوق الجراح، تعالي فوق الصغائر.
{ نحتاج أن نعبر إلى الأمام، نتجاوز المحطات الصغيرة، والعناوين القديمة على مسار المستقبل المشرق، بأمل أخضر يُنبتُ ثمراً، ورداً، قمحاً، يرقص فرحاً، ينثر عطراً في الطرقات.
{ نحتاج أن تتسع صدور أهل القرار في بلادنا لكل الآراء، ما يرضون عنها، وما لا يرضون، ما دام حوش الوطن الواحد هو الجامع، وما دامت الغاية النبيلة هي سلامة وأمن واستقرار ورفاهية هذا البلد الكريم العزيز.
{ وكلما اتسعت مواعين الرأي والشورى، تولدت الأفكار، ولاحت الحلول، واطمأنت الأمة إلى أن خلاصها من أزماتها قريب، وأن فجرها الصادق سيعقب ليلها الكالح، وأن يسرها سيأتي من بعد عسرها الطويل.
{ تعود (المجهر) اليوم – سادتي القراء – لتقول كلمتها الحق قدر ما تسمح لها السوانح، لتساهم في بناء دولة المستقبل الراشدة بالفكرة والرؤية والحرية.
{ نشكركم لأنكم انتظرتمونا (خمسة عشر) يوماً طويلة، وحزينة، ونشكركم لأنكم عبرتم عن حبكم الغالي، واتصالكم اللا منقطع الذي يعرف الوصول إلينا في كل حين بالمشاعر الأصيلة، والحروف الرقيقة.. التقيناكم في الشوارع، والأفراح والأتراح، فكنتم زادنا للبقاء وطاقتنا للإصرار، ودافعنا للصبر الجميل.
{ شكراً غزيراً لكل الذين وقفوا مع (المجهر)، لوزير الثقافة والإعلام الدكتور “أحمد بلال عثمان” الذي اجتهد فكان له بإذن الله أجر الاجتهاد، وشكراً لزميلنا الفارس “عبد الماجد عبد الحميد” الذي آزر (المجهر) بكلمة يسجلها له التأريخ في زمن صمت القبور، ووجل الواجلين والمرتجفين، الشامتين والحاسدين والمترصدين.. شكراً لـ (الأهرام اليوم) وللزملاء في (الحرة).. ولكل النبلاء.. الأصلاء في صحافة الخرطوم.
{ نعدكم بأن نكون كما كنا دائماً عند حسن نواياكم وظنكم.