بدون حساب
يا مجلس الصحافة الأخبار الممنوعة من النشر هي الأكثر توزيعاً
نجدة بشارة
زج المجلس القومي للصحافة والمطبوعات بتقريره المعلن الخاص بالتحقيق من الانتشار للصحف للعام 2016م، في أتون معركة متوقعة مع الصحف في سبيل تقديم دفوعاته لمعايير اختيار نسب التوزيع والصدارة لبعض الصحف دوناً عن أخرى، لا تخفى معلومات توزيعها حتى على أصحاب المكتبات في انتشارها وطلبها من قبل القراء، وعن كيفية تقييمه لإلحاق الصحف بالصدارة رغم خروجها المتكرر من السوق لظروف خاصة بها.
وعبارات الأمين العام للمجلس بالمؤتمر الصحفي بأن التقرير في مجمله محاولة أو إشادة ونأيه ومجلسه من إدعاء الكمال في مثل هذه التقارير ليفتح الباب واسعاً للتأويل والظنون، يترك المجال لاستدعاء الفرضيات الواقعية واللا معقول، للمقارنة بين الصحف وكمية النسخ التي تطبعها يومياً ومعدل صدورها خلال السنة، وبين صحف أخرى، تجاوزتها في المنافسة رغم أنها تطبع نسخاً أقل وتتوقف لفترات عن النشر.. هذه المفارقات قد تنسف التقرير برمته رغم إصرار المجلس على أنه مهني ومنهجي ومستوفٍ للمعايير العلمية.
والحديث يقودنا إلى مسألة معايير التوزيع للصحف في السودان وكيف يقيم القارئ الصحف التي يختار الإطلاع عليها وقراءتها، وهو يعلم أن الصحافة في السودان أصبحت (مكممة) لا يد لها في اختيار (مانشيتاتها) والاحتفاء (بخبطاتها)، وهذا ما يظهر جلياً في تصدر صحيفة اجتماعية قمة التوزيع وتتربع لسنوات، والحديث ليس لتقليل شأن الصحيفة الاجتماعية التي وجدت الثقة والقبول لدى كل الأسر السودانية، وإنما لنعكس واقع حال الصحف السياسية للمجلس الذي يبرع في إصدار التقارير ويحتفي مع الصحف الأكثر توزيعاً ثم يصم آذانه عن لب المشكلة.
ولماذا يصدر المجلس كل عام ذات التقرير ويتحدث عن تدني نسب التوزيع عاماً تلو العام، حتى أنها قلت هذا العام بنسبة قاربت (20%) مقارنة بالعام 2012م؟ لماذا لم يصدر التقارير ويحرك ساكناً فيما يخص مسائل النشر والقيود التي تجدها هذه الصحف ومحدودية مساحة الحرية المتاحة لها لأداء واجبها كسلطة رابعة؟
هذا العام واجهت الصحافة إعفاءات لكثير من الصحفيين، وأنهي تعاقد عدد كبير منهم، وهنالك صحف توقفت وتضرر عاملوها من ذلك. بجانب استمرار الرقابة على الصحف ومعاقبتها بالمصادرة، بالإضافة إلى أن هذا العام لم يخل من العنف ضد الصحفيين وتعرض عدد منهم للاعتداء.
رغم ذلك، نلاحظ غياباً تاماً للمجلس القومي في قضايا من أولوياته. هل يعلم المجلس أن هنالك مواد صحفية تجد نشراً ورواجاً كبيراً في الوسائط الاجتماعية تذيل بكلمة (منعت من النشر)، مثل هذه الأخبار كان يمكن أن تزيد معدلات توزيع صحيفة لآلاف النسخ الإضافية، لكن يكتفي محرروها بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يكتفي بعض الناشرين بالمواد الصحفية (الفقيرة) التي تخدم (السلطة) وتسندها في (كرسيها) وانتظار الإعلانات الحكومية لتغطي عجز التوزيع الواقع على هذه الصحف.
على المجلس أن يسعى ويقف لفك لجام الصحافة وقيود الأقلام العاجزة، ثم يجلس ويعد تقارير التوزيع، لأن معدل التوزيع يقاس بثقة القارئ في الصحف ومدى قدرة الصحف على رصد الحقائق بلا تجميل تفرضه عليها الرقابة.