تقارير

فحص إقرارات الذمَّة للمسؤولين .. خطوة تنتظرها خطوات!!

سبق لوزير العدل “محمد بشارة دوسة” أن قال إن هناك عدداً من المسؤولين رفضوا تقديم إقرارات الذمة، وفي الماضي كان يحرم على أي موظف بالدولة أن يشغل وظيفة أخرى غير الوظيفة الأساسية، وحسب الوزير فإن ذلك أصبح غير موجود حالياً، وأضاف أن الإقرار كان يجب أن يطبّق في وقتٍ سابق لحماية أموال الدولة وحفاظاً على نزاهة المسؤول ومكافحة الفساد، وشدّد في وقت سابق على ضرورة تطبيقه بصورة صحيحة وملزمة لكل من يتولى إدارة عليا بالدولة أو تقع عليه الشبهة على مستوى المركز والولايات .
أخيراً قامت لجنة فحص إقرارات الذمة برئاسة الوزير “محمد بشارة دوسة”  بفحص إقرار الذمة  لرئيس الجمهورية “عمر حسن أحمد البشير”، وذات اللجنة – ترأسها ” محمد أحمد أبو سن” رئيس القضاء – قامت بفحص إقرار وزير العدل بعد أن تنحى الوزير عن رئاسة اللجنة مؤقتاً؛ لفحص إقراره، وعاودت فحص إقرارات الذمة لكل من رئيس المجلس الوطني “أحمد إبراهيم الطاهر” و عدد من الوزراء، وفقاً لأحكام قانون “مكافحة الثراء الحرام و المشبوه” لسنة (1989) المادة العاشرة، الفقرة الثالثة، وقالت اللجنة أنها ستواصل أعمالها تباعاً لفحص بقية الإقرارات.
وكان الرئيس عمر البشير قد أصدر يوم (الثلاثاء) الثامن من يناير من العام الحالي قراراً جمهورياً شكل بموجبه لجنة لفحص إقرارات الذمة لشاغلي المناصب الدستورية برئاسة وزير العدل “محمد بشارة دوسة” وعضوية “حاج آدم حسن الطاهر” والمراجع العام و”الطيب مصطفى أبوقناية” و”المكاشفي الكباشي”.
وأكد بيان للمكتب الصحفي لرئيس الجمهورية أن اللجنة تختص بفحص إقرارات الذمة لكل شاغلي المناصب الدستورية بغرض التثبت من صحتها ورفع تقرير بنتائج الفحص.
وأصدرت وزارة العدل في أبريل 2011 قراراً يلزم المسؤولين في الدولة بتقديم إقرارات بالذمة المالية الخاصة بهم وفقاً لقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لعام 1989م.
وسرى القرار على: رئيس الجمهورية ونوابه، المحاكم العليا، المستشارين، الوزراء، ولاة الولايات، ورئيسي القضاء والعدل، وشاغلي الوظائف الدستورية والتنفيذية والعامة.
وسبق أن بادر الرئيس “البشير” بتقديم إقرار للذمة المالية فور صدور القرار من الوزارة، وبحسب روايات كثير من المواقع الالكترونية حيث قال إنه يمتلك منزلاً بحي كافوري، ومزرعة بالسليت، وشقة بحي النصر.
وفي الصعيد ذاته يقول الخبير القانوني البروفيسور “بخاري الجعلي” إن تقديم رئيس الجمهورية إقراراً لذمته يعتبر أمراً محموداً ويحسب له،  ولعل الآخرين يحذون حذوه على الرغم من أن هذا الإجراء هو أمر طبيعي ومن المسلمات، وما قام به الرئيس يندرج في إطار واجبه، وهو يقع على عاتق كل مسؤول موجود في قمة المسؤولية، وفي تقديري أن المقصود من نشر هذا الأمر على نطاق واسع، مخاطبة الإعلام في إطار الجوانب التي تسود المجتمع السوداني حول استشراء الفساد، أما الوضع في البلدان الأخرى الراقية التي تحترم حكم القانون فإن الغالب فيها أن يتم استدعاء المسؤول أمام لجنة من لجان السلطة التشريعية، بناءً على أن السلطة التشريعية هي سلطة مستقلة ومنفصلة عن السلطة التنفيذية، وبالتالي يخضع المسؤول لتحريات دقيقة من قبل هذه اللجنة عن ما يملكه وما يحوز عليه أصلاً، بل وما تحوز عليه أسرته وأقرباؤه من الدرجة الأولى والثانية .
ويضيف البروفيسور”الجعلي” أن التحري المشار إليه هو شرط مسبق لتولي الوظيفة أو الموقع العام ذي الأهمية، وزاد: ما أقصده أن الأصل في مثل هذه الأمور والموضوعات أن تقوم بالتحري والتدقيق جهة محايدة، وذلك لا يحدث عادة في البلدان النامية ومن بينها السودان، وبعقليتي القانونية لا أستطيع أن أتفهم أن يؤدي المتبوع إقراراً أمام التابع، أي أن يقف المتبوع أمام مسؤول للتدقيق لإبراء ذمته وهو من قام  بتعيينه، فالذي تقدم له براءة الذمة هو تابع للذي يسعى للبراءة.
وليكون إقرار الذمة مفيداً وذا معنى يرى البروفسير “البخاري” أنه يفترض أن يتم إبراء الذمة للمسؤول قبل توليه الوظيفة العامة، إلا أنه يرجع ويقول: في حالة مثل حالة السودان حيث لا توجد فيها سلطة تشريعية مستقلة، فربما كان الأنسب إعلان إبراء الذمة أمام قمة السلطة القضائية.
ويرى الخبير القانوني والمحامي “تيسير مدثر” أن تقديم إقرار الذمة من قبل المسؤول التنفيذي في الحكومة يعني أن هذا المسؤول قدم بياناً كاملاً لأمواله عند توليه المنصب، سواء كانت هذه الأموال عقارات أو منقولات، ويعتبر بيان ما قدمه حجة في مواجهته فيما لو طرأت أي أموال إضافية لأمواله المقيدة المبينة في الإقرار، تزيد عن دخله المعروف والواضح في كشوفات صرف المرتبات والامتيازات لهذا المسؤول، وفي حال زيادة أمواله بشكل يبدو بأكثر من ما هو مبين في إقرار الذمة الذي قدمه، تصبح زيادة أمواله موضوعاً للتساؤل لتوضيح الأسباب التي زادت بها أمواله.
ويتفق الأستاذ “تيسير” مع ما ذهب إليه البروفيسور “الجعلي” في أن الأفضل أن تتم عملية إقرار الذمة للمسؤولين مع بداية تسلمهم لوظيفتهم العامة، ويضيف: (هنالك ملاحظة، وهي أن عدداً كبيراً من المسؤولين على رأسهم رئيس الجمهورية، قاموا بإيضاح ذمتهم، وهنالك مسؤولون عملوا خارج السودان وبمرتبات عالية قبل توليهم لمسؤوليتهم  العامة).
وعن كيفية مواجهة شبهة الثراء الحرام للمسؤول الذي يتقلد المسؤولية العامة، يقول “تيسير”: يمكن لأي مواطن أن يرفع عريضة على الحق العام في شبهة الثراء المشبوه للمسؤولين، بينما تتولى الجهة المعنية بالحق العام وهي وزارة العدل، تتولى فحص هذه الشكوى، علما بأن هنالك مسؤولية قانونية تترتب على أية شكوى غير حقيقية وغير جادة.
من جهته بقول القانوني “بارود صندل” إنه سبق لوزير العدل أن أعلن في مؤتمر صحفي مشهود أن على كل المسؤولين أن يقدموا إقراراتهم، والمفروض أن يقدم المسؤول إقراراً بكل ما يملك من عقارات وأموال منقولة، الا أن ما يحدث هو للاستهلاك الإعلامي، وما أعلن عند بداية تسليم الإقرارات يعطي مزيداً من عدم المصداقية تجاه الحكومة التي تفتقر إلى المحاسبة الكافية تجاه التعدي على المال العام. ويضيف “بارود”: كان المفروض تطبيق قانون (من أين لك هذا) على المسؤولين عبر تكوين لجان تقوم بالتحقيق.
من الناحية القانونية يقول “صندل” إن هنالك قانونين، الأول هو قانون (من أين لك هذا)؟ والثاني هو قانون (الثراء الحرام والمشبوه)، والناس يتحدثون عن أشخاص ظهرت عليهم أموال بعد أن كانوا مواطنين عاديين، يقطن غالبيتهم (بيوت الطين).
ويقول القانوني والناشط “صالح محمود”: في وقت يعيش فيه غالبية المواطنين ضائقة معيشية، مع زيادة الفوارق بين المسؤولين والمواطن العادي، فإن عمليات إقرار الذمة الأخيرة تريد إيصال رسالة، واصفاً الخطوة بأنها إنما جاءت لامتصاص السخط والحديث عن الفساد.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية