الاعمدةعز الكلام

البلد بتضيع يا وديع !!

ليس لدينا أدنى رفض لأي اجراءات صحية أو احترازية تتخذها السلطات تجاه جائحة كورونا، بل على العكس يهمنا جدا أن يرتفع معدل التوعية لدى المواطن، حتى لا تتضاعف أعداد المصابين ونفقد أرواحاً عزيزة وغالية، لكن المنطق والعقل يقول إن الحكومة التي تحرص على أرواح مواطنيها حدا يجعلها تصر على زيادة مدة الحظر كما تفعل حكومتنا التي تمدده كل صباح، عليها أن تحرص أيضا على مواطنيها الذين يرزحون تحت ثقل وضغط فقر مدقع، حول حياة الناس إلى معاناة وجحيم لا يطاق، وهذا الحظر كان ينبغي أن تتماهى معه خطة عاجلة لدعم الأسر الفقيرة، لكن واضح أن الحكومة هذه في وادٍ والناس في وادٍ ثانٍ، وهي حكومة بلا حس ولا إحساس ولا ملامسة للواقع العصيب الذي يعيشه المواطن وكأن وزراءها ومسؤوليها يديرونها من كوكب ثانٍ لا يعرفون الأولويات ولا الابجديات، ويمارسون الصمت المعيب وكأنه سيحلهم من مواجهة الأزمات التي تبرز كل صباح، وهاهو الخريف المبكر يكشف عن ضعف وفشل وزير البنى التحتية الذي لا نعرف له رسما ولا اسما وستتحول الخرطوم إلى مدينة قبيحة، تقطعها الخيران والمصارف العاجزة عن تمرير المياه، والشوارع السيئة التي لم تمتد يد أحد لإعادة أو تجديد الانترلوك الذي استخدم أيام تتريس الشوارع، ومن وقتها لم نشهد لهذا الوزير الفضائي الذي لا يتواجد معنا على أرض واقع المعاناة لم نشهد له حراكا ولا خطة ولا استراتيجية، (ويا ربي بحضر اجتماعات مجلس الوزراء وبقول شنو ؟؟؟؟ وبسالو من شنو عشان يجاوب على شنو؟؟؟)
لتزداد كل صباح معاناة شعبنا الذي لم يصنع ثورة مهرها الدم، ليحكمه أشباح وفاشلون، لم يمت مآب وصدره مكشوفاً لتحرق الحسرة قلب هالة ويسكن الحزن عيون محمد وأحمد ليحكمنا باردون وثقيلون يتحدثون بنرجسية وشاعرية وكأن كل مشاكلنا تتلخص في عدم توفر الكافيار والسيمون فيليه والبيتزا.!
لم يمت عبد السلام كشة وهو واقف (كالأسد) يحرس الترس ويهرد قلب حاجة آمنة لكي تتوزع محاصصات المناصب بلا كفاءة ولا مقدرة ولا تأهيل ليرتدي البعض البدل (الما خايلا فيهم) ويجلسون على كراسي هي أكبر منهم وأوسع بكثير من امكانياتهم الضعيفة، فقط لأنهم ينتمون للحزب الفلاني أو الفكر العلاني، معقولة أن كل الشعارات التي نادت بها الشوارع (راحت شمار في مرقة؟؟؟؟)، معقولة كل الآمال والأحلام بمستقبل أخضر وواعد دهست عليها الأطماع بالأقدام؟؟؟ معقولة كل الأمنيات بانتهاء معاناة الغبش وبزوغ صباحات راحة البال وستر الحال أصبحت آخر الاهتمامات في قائمة الحكام الجدد؟؟؟ معقولة تحولت شعارات الحرية ولافتتات الكرامة إلى مجرد (دلاقين) مهترئة وعبارات لا تسمن ولا تغني من جوع ؟؟؟.
الذي أود أن أقوله إن الوضع الحالي وضع قمة في الفوضى وقمة في التخبط وقمة في البؤس، وهذه الحكومة عاجزة ومشلولة وفاشلة في مواجهة الملفات المهمة التي كان يجب أن تضع فيها بصمة يشعر بها المواطن، هي حكومة لم تحقق طموحات الناس ولم ترتفع لمستوى تفكيرهم، والمواطن العادي يسبقها بخطوات في التفكير والتحليل والمسؤولية، وكل ما أنفقته في الشهور الماضية في ترسيخ سعيها واجتهادها في التمكين والمحاصصات كان أولى به قضايا شعبنا والتعامل معها بشفافية ووطنية وتجرد، وها هو الشارع يعلن سخطه وإحباطه كل صباح ولسان حاله يقول (نحن بنضيع يا وديع)!!

كلمة عزيزة

يا اخوانا، لماذا يغيب المسؤولون عن الأسواق ويخلقون هذه المساحات الشاسعة من التباعد مع المواطن؟ يا اخوانا انزلوا من أبراجكم العالية ولطخوا أحذيتكم المستوردة اللامعة بطين الأرض وتنفسوا معنا الهواء وبقايا الغبار العالق فيه، أنتم لا تحكموننا بالمراسلة.

كلمة أعز

الخريف هذا العام واعد ومبكر، فيا والي الخرطوم، وفي ظل عدم الاستعداد له، أخشى أن يصبح عليك صباح وتلقى البحر تحت رجليك.. (أهو) كلمتك.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية