المشهد السياسى
“المهدي” .. يخاطب أنصاره ومحبيه
موسى يعقوب
عودة الإمام “الصادق” بالأمس لها ما يضيف إليها ،وهو يعلن لأنصاره ومحبيه وجماهير حزبه أنه تم اتفاق بينه وبين معارضين آخرين، وصفه (بالاختراق الوطني)، ومثل هذه العبارات لديه كثيرة، ومنها (عرس السودان) التي أطلقها من قبل بعد التوقيع على (خارطة الطريق) في أديس أبابا بين الحكومة والجهات المعارضة مسلحة ومسالمة سياسية، والتي لم تر مشتملاتها النور تماماً.
الاختراق – كما قال الإمام- يتجسَّد في عمل سياسي سلمي فحواه:
_ عدم إسقاط النظام بالقوة.
_ ولا تقرير للمصير لأي منطقة.
فالحل في العمل من أجل توحيد الصف الوطني وفي وقف الحرب وتوحيد الكلمة، وتحقيق السلام العادل الشامل يحققه دستور قومي.
وهذا كما نعلم كله ومعلوم في مخرجات الحوار الوطني السياسي والمجتمعي الذي التقى عليه كثيرون من أهل السياسة والفكر ومنظمات المجتمع المدني.. إلا أن الإمام “الصادق” ، وهو يقول ذلك كأنما يطرح فكرة آلية أخرى تشمل آخرين ظلوا ممانعين ومعترضين.. ولكن عدم إسقاط النظام بالقوة ولا تقرير مصير لأي منطقة – كما تنادي وتطمح بعض الحركات المتمردة _ يعد خطاباً موجهاً بالكامل لتلك الحركات والتي صارت الآن في حالة ضعف إن لم نقل غياب عن الساحة.
وفيما قال الإمام “الصادق المهدي” في خطبة (الجمعة) الماضية لأول مرة، وبعد غياب جاوز الثلاثين شهراً ما يلزم الوقوف عنده ومنه:
دعوته لطائفة الأنصار بالوقوف مع قضية الدين والوطن.
وهذه الدعوة تدعم الوقوف ضد من يدعون إلى فصل الدين عن الدولة وتمزيق الوطن وتحويله إلى كيانات جغرافية ومجتمعية انفصالية، كما حدث لجنوب السودان من قبل.. وعليه والحال كذلك – ربما صارت عودته إلى البلاد الآن هي الفاصلة للعلاقة مع من كانت له بهم علاقة بالأمس، كالحركة الشعبية (شمال) وبقية الحركات الدارفورية.
وما يدهش حقاً هو دعوة الإمام “الصادق” لأنصاره في خطبة (الجمعة):
ألا يميلوا لشخص أو عائلة..!
ولذلك صلته – فيما يبدو بإعادة ترتيب الوضع الحزبي والطائفي الذي كان أحد همومه التي أعلن عنها وهو يفكر بالعودة إلى الداخل.
فهل يعني ذلك أن الإمام “الصادق المهدي” إمام الأنصار وزعيم الأمة القومي يفكر في تحرير الحزب والجماعة من القبضة الشخصية والأسرية التي ظل يشكو منها من رحلوا عن الحزب وانشغلوا عليه، وهي شكوى قديمة وفي محلها؟.
إن في خطبة (الجمعة) الأولى لعودة الإمام “الصادق” ما هو جديد حقاً.. ولم يبق إلا أن نرى ونسمع.. وندعو له بالتوفيق.