حوارات

البروفسير حسين أبو صالح يشّرح الحالة السودانية

البندقية لن تحل مشكلاتنا والحوار هو الوسيلة الوحيدة في الوصول لاتفاق
لا أتعاطف مع حركة خارجة عن القانون والمتمردون لا يمكن تشبيههم بالحكومة
إذا لم نتحاور بالداخل تصبح قضيتنا مختطفة من قبل المجتمع الدولي.
ما دخل مجلس الامن في السودان ؟ وتصريحات مناوي اشعرتني بالاستياء
مبادرة البشير تخاطب جذور الأزمة ونحن الآن في طور تجميع الآراء
حوار – صلاح حمد مضوي
يراهن وزير الخارجية الأسبق في تسعينيات (الإنقاذ) الدكتور “حسين سليمان أبو صالح”، وهو بخلاف كونه من أفضل جراحي (المخ والأعصاب) ومن الأطباء الذين كان لهم دور بارز في الفترة التي أعقبت (مايو)، إلا أنه يراهن الآن على (الحوار المجتمعي) كآلية سياسية يمكن أن توصل البلاد إلى محطة سلام دائم، وعلى الرغم من تشدده الواضح في أفكاره لكنه يرى أن ما يقوم به وآخرين من أجل إشراك كل المجتمع السوداني لأنه الممثل الحقيقي للشعب، لأن القضايا الكبيرة يجب أن يؤخذ فيها رأي الشعب بصورة أو بأخرى حول طرح رئيس الجمهورية للقضايا الأساسية (معاش الناس، السلام،  الهوية العلاقات الخارجية) للخروج بـ(ميثاق وطني) أو (عقد اجتماعي) لأن السياسيين يمثلون كتلاً كبيرة إلا أنهم لا يمثلون كل أهل السودان.
{ جوهر فكرة الحوار المجتمعي؟
-فكرة الحوار في قضايا رئيسية تهم السودان والتي طرحها رئيس الجمهورية في يناير من هذا العام كانت فكرة مقبولة من الجميع ، لأنه من الواضح أن الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى شيء يجمع عليه الناس، وبالتأكيد هو وسيلة أفضل من العنف لأنه مهما حدث فإن استخدام العنف والسلاح وسيلة لا يمكن بها إقناع الناس، بل عن طريق المنطق.
{ أليس ذلك معني به الحكومة بالدرجة الأولى أن تقتنع بأن استخدام القوة لن يجدي؟
-الحكومة الآن… هنا دعني أوقف هذا الحوار معك، فنحن نتحدث عن حركات متمردة حاملة للسلاح وخارجة عن القانون هل تريد أن تشبهها بالحكومة؟ هل في الدنيا كلها هنالك حركات خارجة عن القانون يتم الحديث معها؟ لا يوجد ذلك إلا في السودان.
{ هي حركات رفعت السلاح وتمردت لأسباب؟
 -سلاح الدولة هو الجيش، والحركات المتمردة رفعت السلاح ضد الجيش والمواطنين.
{ لابد أن تقتنع هذه الحركات أن السلاح لن يأتي بنتيجة؟
-المهم أن هذا الكلام عام، وأن الوسيلة للوصول إلى حل عن طريق الحوار، أنا لا أتعاطف مع اي حركة خارجة عن القانون ابتداءً من حركة (جون قرنق).
{ منذ الاستقلال ظلت الحرب الأهلية مستمرة والبلد تعاني نزيفاً، كيف الخروج ؟
-أنت تريد أن تتحدث عن الحوار المجتمعي أم تريد (تتونس) عن عن تاريخ السودان أم تريد  الحديث المجتمعي؟ الآن يوجد حوار من رئيس الجمهورية للقوى السياسية وهي لا تمثل السودان بل قلب الأمة هو المجتمع.
{ كيف ذلك ؟
 -لقد اتضح أن هنالك عدم إشراك للمجتمع، بينما المجتمع هو الممثل الحقيقي للناس، وإذا كانت هناك أية قضايا كبيرة فيجب أن يؤخذ فيها رأي الناس بصورة أو بأخرى ليس رأي المؤسسات أو الجامعات، لقد طرح رئيس الجمهورية (5) قضايا للحوار أولاً قضية معاش الناس وهو الهم الأول لابد أن تسمع رأيهم في الاقتصاد والتنمية الاجتماعية والإنتاج وهكذا، وهنالك محور يتحدث عن السلام، ومحور يتحدث عن الهوية ما هي هوية السودان الذي له آلاف السنين، فليكن والتفاكر حولها، ثم يأتي بعد ذلك موضوع النظام السياسي من حريات وحقوق وخلافه، أما المحور الخامس فهو محور العلاقات الخارجية، هذه هي القضايا الأساسية والكبيرة، ما هو إذن المطلوب من الحوار، المطلوب هو أن يتحاور الناس في ما يجمع عليه  في هذه القضايا الكبيرة الخمسة لتصب في ما يمكن أن نسميه (ميثاق وطني –عقد اجتماعي – -عقد ثقافي) سمِّه ما شئت، وأنا أفضل تسميته (ميثاق وطني)، لذلك تمت دعوة السياسيين لهذا فإذا لم تشرك كل الناس، صحيح أن السياسيين يمثلون كتلاً كبيرة إلا أنهم لا يمثلون كل أهل السودان.
{ ماذا عن الحركات الحاملة للسلاح ؟
-في يناير طرح هذا الموضوع وفي أبريل طرح أنه يمكن للحركات المسلحة أن تشترك، هي حملت السلاح ضد الدولة والحكومة، هل يعقل أن تدخل إلى مائدة الحوار، المهم، كانت هنالك تجربة سابقة لمائدة حوار في العام (1964) أيام (وليام دينق) حضروا وخرجوا بضمانات، بحيث أنه يمكن لهذه الحركات أن تأتي دون أن يمسها ضرر أو سوء، وهذه وجدت القبول من دول (الترويكا)، وهنا أنا أستغرب فالعالم بات يتدخل في أخص الخصائص للشعوب، تشعر بأن مجلس السلم والأمن الأفريقي أصدر بياناً بالوقوف مع إعلان باريس أن تقف الحكومة مع (إعلان باريس)، وأن يكون هنالك منبر واحد للحوار، ووقف شامل لإطلاق النار يمهد للحوار، ما دخل الاتحاد الأفريقي في الحوار؟ إما أن يكون حواراً وطنياً أو أن يصبح حواراً مختطفاً من قبل المجتمع الدولي.
{ ماذا فعلت لجنة الحوار المجتمعي ؟
 -أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً جمهورياً بتكوين (7) لجان لتستطلع آراء الناس، اللجنة الأولى من رؤساء اللجان الست، تسمى اللجنة التنسيقية، هنالك لجنة خاصة بالمجتمع المدني لتستطلع آراء منظمات المجتمع المدني وهي منظمات تعد بالمئات وهذه برئاسة البروفسور “الجزولي دفع الله”، هنالك لجنة للاتحادات والنقابات لتستطلع آراءها في واحدة أو في القضايا الخمس المطروحة، وهي لجنة مسؤولة عنها الدكتورة “تابيتا بطرس”، أما اللجان الثلاث الباقية فهي تختص بالقضايا مثل السلام الاجتماعي وهذه اللجنة مسؤول عنها شخصي، بالإضافة الى لجنة الهوية برئاسة البروفسور “علي شمو” ،أما اللجنة المختصة بقضايا معاش الناس فهي برئاسة الدكتور “سمير أحمد قاسم”، أما لجنة المغتربين فهي برئاسة الأستاذ “كمال حمزة” والذي لم تمكنه ظروفه الصحية من متابعة عمله، لذلك سيكون البروفسور “عز الدين موسى” مسؤولا عنه.
{ما هي وسائلكم لإنجاح الحوار المجتمعي؟
-لابد أولا من مناقشة الآراء والتساؤلات، نحن في طور تجميع آراء مكتوبة من كل فئات المجتمع بمؤسساته ومنظماته، ولكن في النهاية كل الآراء والأفكار ستصب في ورقة واحدة للمحاور الخمسة.
هل تسلمتم شيئاً؟
-كلا، ربما تكون بعض اللجان تسلمت شيئاً، ولكن (اللجنة التنسيقية) ستبدأ عملها الأسبوع المقبل.
{ ماذا عن أطراف السودان ومناطقه البعيدة ؟
 -اللجنة لن تقوم بزيارة كل مناطق السودان لاستطلاع آراء الناس عن طريق بعض المؤسسات في قضايا معينة والتي يمكن أن تأتي مكتوبة من أية منطقة لأن الوقت لا يسمح، أو يمكننا الاعتماد على آراء سابقة، هنالك مراكز بحوث، وقضايا مكتوبة عبر أبحاث، يمكن لنا أن نرجع للبحوث المكتوبة ونعول عليها.
{ المهم هو كيفية التنفيذ؟
-لابد من ميثاق وطني أو عقد اجتماعي ثقافي أو عقد اجتماعي سياسي ليتواثق الناس عليه كعهد، ويكون ملزماً وغير قابل للنقاش، إذا اتفقنا مثلاً على أن هنالك وحدة وطنية، ما هي ممسكات الوحدة ، ما هي المطلوبات والحاجات الأساسية، بالنسبة للاقتصاد هل زيادة الدخل القومي كفاية، لابد من أن يكون هنالك مردود على الناس من هذا النمو ولابد أن تكون محل قبول من الناس.
{ هل لمستم جدية من رئيس الجمهورية في تنفيذ وثيقة الحوار المجتمعي ؟  
-الرئيس هو من اختار هذه اللجان لتنوب عن آخرين في تجميع آراء الناس، ونحن شكرناه على أن نشارك في الحوار وأن يكتب وينفذ وحينما تخرج هذه الوثيقة ستكون ممهورة من كل أهل السودان وهذا يتطلب توافقاً من الجميع وليس من قبل السياسيين وحدهم.
{ هل يمكن للتدخلات الدولية أن تؤثر عليها؟
-التدخلات الدولية أصلاً ستعمل على تخريب الحوار، وأنا أصلاً ضد هذه التدخلات بنسبة مائة بالمائة وما يجري في “أديس أبابا” الآن من الأشياء التي تعطل الحوار ولن تجعله يمضي إلى الأمام، ما دخل مجلس الأمن في قضايا السودان، ما دخل الاتحاد الأفريقي في قضايا السودان، وحينما استمعت لخطاب “مني أركو مناوي” جعلني أشعر بالاستياء، فهو يتحدث عن انه يريد إضافة (60) دولة لتكون مشرفة أليس في ذلك وصاية على السودان.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية