انهيار متوقع!!
{ منذ التوقيع على اتفاق التعاون بين دولتي السودان وجنوب السودان، (تنبأت) في هذه المساحة بانهيار الاتفاق الثنائي آجلاً في حال فشل الأطراف في الوصول لتسوية نهائية في قضيتي أبيي والمنطقتين (جبال النوبة والنيل الأزرق). لكن الخبراء والمختصين (تهافتوا) على مدح إيجابيات الاتفاق من حيث عائده المادي وتدفق البترول وحصاد العملات الصعبة المرتجاة، وقد أعمى هذا القلوب والعيون عن حقائق ليست في حاجة إلى ضوء، و(أخذوا) يهللون للاتفاق، وراهنوا على (بيع) الجنوبيين لحلفائهم في النيل الأزرق وجنوب كردفان والتخلي عنهم في فصل الشتاء لمجرد أن ينال الجنوب شيئاً من البترول.
{ الآن تبدّد الرهان على (بيع) الجنوبيين لـ”عقار” و”عرمان” و”الحلو”، ورفضت دولة الجنوب مقترحاً تقدم به وزير الدفاع السوداني الفريق “عبد الرحيم محمد حسين” بإلحاق ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بالمناطق منزوعة السلاح على جانب حدود البلدين، وجهرت جوبا بالرفض علناً لتقف اتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين على حافة الانهيار رغم التطمينات التي تصدر من هنا وهناك حول ديمومتها واستمرارها. وزاد المشهد (قتامة)، ما وصلت إليه قضية أبيي من تعقيد، حيث بات مقترح (أمبيكي) قريباً من أبواب مجلس الأمن الدولي في غضون أربعة أسابيع من الآن، وقد كشف “علي كرتي” أمام المجلس الوطني (الاثنين الماضي) المسكوت عنه، وما يجهله الشارع عن تطورات أبيي، بعد إجماع الدول الأفريقية والأوروبية على مقترح أمبيكي الذي يذهب بأبيي لدولة الجنوب (باردة) دون رهق وعناء.
{ ومن الأسباب التي دفعت دولة الجنوب إلى رفض مقترح الفريق عبد الرحيم لفك الارتباط مع قطاع الشمال، شعور حكومة الجنوب بمساندة العالم لها، ووقوف السودان بكل تاريخه وعراقته وحيداً بلا حليف أو صديق يذود عنه ساعة الضيق، و(لعبت) جوبا على ورقة الزمن لتنأى بنفسها عن أي تفاهم مع الخرطوم حول الملفات العالقة حتى يتبنى مجلس الأمن قراراً ينزع أبيي من الشمال ويضمها للجنوب من خلال مقترح (أمبيكي)، الذي يمنح الدينكا وحدهم حق تقرير مصير أبيي في استفتاء يجرى في أكتوبر عام 2013م، وهو استفتاء بمثابة تحصيل حاصل.
{ أما جنوب كردفان والنيل الأزرق، فإن حكومة الجنوب باتت (طامعة) في ضم تلك المناطق لأرضها بقوة السلاح والسند الدولي الذي يحمي ظهرها، ويغض النظر عن خرقها لمبادئ حسن الجوار والسلام الدولي، وقد (أُغري) متمردو قطاع الشمال الجنوبيون بقول السيد “مالك عقار” إنهم مستعدون لفك ارتباطهم بالشمال، لكن غير مستعدين لفك ارتباطهم بالجنوب.. وقد تمدّدت الحركة الشعبية و(تنمرت) وهاجمت القرى والمدن خلال فترة ما بعد التوقيع على اتفاقية التعاون، لتقول إنها قادرة على فعل الكثير.. وفي مناخ الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق لن تستقر العلاقة مع دولة الجنوب، ومهما (تفاهم) القيادات وتعاظمت المكاسب والمغريات فإن الانهيار يبقى راجحاً لأي اتفاق إذا كانت الحرب في المنطقتين مشتعلة، وأبيي غير متفق على مصيرها، ولن يبيع الجنوبيون قطاع الشمال مهما كان الثمن، ونحن إزاء خيارين إما حرب باهظة التكاليف وإما سلام (بفاتورة مرهقة) للمركز!! (فإني خيّرتكم فاختاروا)!!