حوارات

مدير إدارة الجوازات بوزارة الداخلية اللواء “بابكر أحمد الحسن” في حوار مع (المجهر)

غير وارد أن نستخرج جوازاً سودانياً لأجنبي.. وهذه تفاصيل ما أثير عن منح جنسيات لسوريين....!!

عدد المسجلين لدينا في حدود (51.820) لاجئاً من جملة مليونين موجودين بالبلاد!!
لدينا تعاون مع الاتحاد الأوروبي للحد من ظاهرة الاتجار بالبشر وألف حالة تتسلل يومياً للبلاد
حوار – الشفاء ابو القاسم
تصوير يحي شالكا
محاور وأسئلة مهمة أثرناها مع مدير إدارة الجوازات بوزارة الداخلية سعادة اللواء شرطة “بابكر أحمد الحسن”، على رأسها ما تردد في الآونة الأخيرة عن تجاوزات في منح جنسيات وجوازات سودانية لسوريين دون أي شروط، بجانب دور الإدارة في مسألة حصر اللاجئين، علاوة على انعكاسات اللجوء الأجنبي على قضايا الاتجار بالبشر.. وكيف تخطط إدارة الجوازات للتعامل مع القضايا الملحة، والخطط المستقبلية لتلافي انعكاسات الوجود الأجنبي على البلد، وسبل وآليات التنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وغيرها من المحاور المهمة.
{ سعادة اللواء دعنا نبدأ من ما يثار بشأن منحكم جنسيات وجوازات للاجئين السوريين وما يدور من لغط في هذا الخصوص؟
-بالنسبة للجواز لو رجعتِ لإجراءات استخراج الجواز، نطلب من المواطن إحضار الرقم الوطني ونتأكد من الرقم السليم، ونحن ندخل في بيانات السجل المدني ولا نسأله عن بيانات أخرى، بالتالي بالنسبة لنا غير وارد أن شخصاً أجنبياً يستخرج جوازاً، أما بالنسبة للتجنيس، فهذا تحكمه قوانين وتقوم به جهات أخرى.
{ بمعنى أنه لا توجد جوازات وجنسيات لأجانب؟
-إطلاقاً كأجنبي لا يحدث، لكن يمكن للأجنبي أن يتجنس ويصبح سودانياً، وهذا موجود في العالم كله.
{ هل اشتراطات استخراج الجواز كفيلة بمنع أي تجاوز؟
-نعم.. الرقم الوطني ونحن نعمل عليها وهذا الشرط هو الأساسي، الأمر الثاني حضوره أمامنا لأخذ صورة والبصمة التي تساعدنا في المطابقة مع البيانات.
{ الشكاوى من الوجود الأجنبي الكثيف بالبلاد، ما هي رؤيتكم؟
-الأجنبي هو أساساً نتاج لإفرازات ظاهرة الهجرة، والهجرات موجودة من قديم الزمان، وتوجد دول مؤسسة على الهجرة مثل أمريكا، والقصة الآن هي قصة الهوية ويترتب عليها أن الشخص الذي يهاجر من مكان لآخر يكون أجنبياً، المسألة الأساسية بالنسبة لنا الوجود الأجنبي له إيجابيات وسلبيات، في الفترة الأخيرة صحيح أن الناس تضج من الوجود الأجنبي لوجود سلبيات، وهذه المسألة لظروف خاصة، أولها موقعنا الجغرافي، حيث إننا مرتبطون مع (8) دول جوار، (7) منها لدينا معها حدود برية، والمواطن السوداني في العادة يرحب بالأجانب، وفي دول أخرى مواطنها يعادي الأجانب، المسألة الثالثة قد يكون لدينا بعض التشريعات التي لم تواكب ظاهرة الأجانب، لأنها قديمة، وحتى التشريعات القائمة تنفيذها ضعيف بالتسامح، وتجدين الأجانب مستضافين من سودانيين، وهذا أسهم في تفاقم ظاهرة الوجود الأجنبي، ويزاحم المواطن في الخدمات في المستشفيات والمدارس والأسواق، وتسببوا في ارتفاع الإيجارات.
{ ما أثر الاضطرابات على الهجرة في السودان والأعباء المترتبة؟
-نحن في الإدارة العامة للجوازات نعتبر أنفسنا الإدارة الرئيسة المسؤولة عن الوجود الأجنبي وضبطه، ونحن معنيون بالجانب الهجري، والآن بالنسبة لنا، دورنا ينحصر في حصر الوجود وضبط الهجرة، ونحن بدأنا برنامجاً شاملاً لحصر الأجانب، بدأ في 18 يناير، والآن لدينا 9 مراكز في الخرطوم، إضافة لمركزين للاجئين، والآن العمل يسير بصورة جيدة، وفي الأسابيع القادمة نتحول للولايات.
{ وماذا عن أثر اللجوء على البلد؟
-بالنسبة لنا لو نظرنا إلى الثلاثة عقود الماضية، نجد أن عدم الاستقرار أسهم في تفاقم الهجرة، ونحن ظللنا نستقبل هجرة من القرن الأفريقي منذ أربعة عقود، وهؤلاء اللاجئون كانوا يهربون من الحرب والمجاعات والمسألة تطورت لجيراننا من الغرب بسبب الحرب التشادية وفي أفريقيا الوسطى، والآن ظهر الجنوب وأصبح مصدراً للاجئين، بالتالي عدم الاستقرار دفع باللاجئين للسودان بحثاً عن الأمان، الآن أصبحت المشكلة أنه بعد استقرار الدول ما زالت تعاني من ضعف اقتصادي مما يدفع مواطنها للذهاب إلى أوربا، والآن لدينا هجرة عابرة لأوربا، والبعض يطيب لهم المقام بالسودان فيستقرون.
{ هل لديكم إحصائية بعدد الأجانب في البلاد؟
-نحن بالنسبة لنا عدد الأجانب المسجلين في حدود (51.820) ولديهم إقامات وحافظوا عليها، قد يكون هنالك من لم يجدد الإقامة لأنه لا يريد العودة لبلده لتجديد الجواز، أما اللاجئون عددهم الآن يقدر بـ(2) مليون.
{ هل هناك تزايد في أعداد اللاجئين؟
-هناك تراجع، ولكن لدينا حوالي (.0001.200) من الجنوب، و(800) ألف من القرن الأفريقي، أما الحالة الأخيرة هم المتسللون، ومشروعنا الذي نقوم به الآن سيمكننا من تحديد أرقام لهم، المتسللون للبلاد يقدرون بألف حالة يومياً، وهذا الأمر منذ سنوات.
{ هل هناك انعكاسات للجوء الأجنبي على قضايا الاتجار بالبشر؟
-بالنسبة لنا الوجود الأجنبي من أسوأ إفرازاته تهريب البشر والاتجار بهم، ونحن نبذل تعاوناً إقليمياً ودولياً، ومن ضمنها لدينا تعاون مع الاتحاد الأوربي والأفريقي للحد من ظاهرة تهريب البشر والاتجار بهم، وفي هذا المضمار كان قد عقد مؤتمر في الخرطوم في العام 2014،
ومن خلال هذه الاتفاقيات نهدف لإدارة تعاون يمكننا من الحد من هذه الظاهرة لأنها ظاهرة عالمية، وإيجاد قاعدة للتعاون بين الدول التي تمثل مصدر المهاجرين ودول العبور والهدف، والحوار مضى والناس كلهم تفهموا وعرفوا الواقع، في الفترة الأخيرة سعينا لتحويل الحوار إلى تعاون في شكل مشروعات، لكن للآسف لا يوجد دعم عيني لتفعيل الحوار، ولكننا نسعى في كل المحافل لطرح المشكلة.
{ هل هناك اتفاقيات مع الاتحاد الأوربي أو غيره فيما يتعلق بالاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية؟
-هنالك التزامات وغالبها مبنية على دول المصدر التي يفد منها المهاجرون، بتقديم مساعدات لتلك الدول في مجال التنمية لإيقاف الهجرة، والأمم المتحدة لديها كمية من الإعلانات لتكون هناك هجرة آمنة، والمسألة لديها عدة أهداف، فهؤلاء المهاجرون لو بقوا في بلادهم فهذا خير، ولو تحركوا فإن حمايتهم وتأمينهم ومراعاة الحد الأدنى لحقوق الإنسان أمر مطلوب.
{ أمريكا تخشى الجواز الأخضر وتعتقد أن الإرهابيين هم من يحملونه؟
-الجواز الأخضر ببساطة يصلح كمادة للتزوير، وسواء أمريكا قالت إسلاميون أو غير إسلاميين، بالنسبة للذين يسعون للتزوير، فالجواز الأخضر كان هدفاً سهلاً، والعالم كان يتعامل بالجواز الأخضر ويشكون من التزوير، حتى الوثيقة الدولية للأمم المتحدة للاجئين كانت أشبه بالجواز السوداني، والآن حتى هذه الوثيقة تغيرت، وهي وثيقة تستخرجها الأمم المتحدة للاجئين، والآن أصبحت منظمة الطيران المدني الدولية تريد جوازاً مقروءاً آلياً لسرعة الإجراء في المطار، والموظف يمرر الجواز على الشريط لمعرفة المحتوى، وهذا الجواز لا يمكن تزويره، وهذه المسألة جاءت لأن العالم تعرض لكثير من الجرائم بسبب الجوازات، وتغيير الجواز جاء لهدف عالمي متفق عليه، والجواز كان وسيلة في توثيق الأراضي.
{ الغرض من تبديل الجواز الأخضر؟
-هذا يرجع إلى الجواز الأخضر وهو الجواز السوداني، والهدف هو تحسين الجواز والوفاء بمتطلبات منظمة هيئة الطيران المدني العالمية، وكان مطلوباً منا أن يكون الحد الأدنى للجواز، أن يكون مقروءاً آلياً، ونحن تجاوزنا ذلك بالجواز الإلكتروني.
{ هل هناك صعوبات أخرى تواجه الجواز الأخضر؟
-القابلية للتزوير بكل أنواعه، لأن الجواز الأخضر كان المواطن يقدم فيه صورتين تثبت واحدة وفرصة تغيير الصورة بأخرى كانت ممكنة، ثانياً مسألة إضافة الزوجة والأطفال كان بالإمكان تغيير البيانات.
{ ألا توجد مشاكل في الجواز الإلكتروني؟
-الجواز الإلكتروني مكوناته مقروءة ضوئياً وشريحة إلكترونية، ويتميز بدرجة تأمينية عالية وضمان البيانات الحيوية ومطابقتها وصفحة البيانات محفورة بالليزر ومقروءة ضوئياً، وهذا الجواز أصدرناه في 2008 وإلى الآن تمت محاولة واحدة لتزويره وكانت فاشلة وقام أحدهم بتمزيق صفحة من الجواز.
{ هل هي شبكة؟
-لا هو شخص سوداني قادم من ليبيا.
{ مراكز استخراج الجوازات؟
-بالنسبة لنا حتى نحقق الانتشار في الخرطوم، لدينا (9) مراكز، والآن أصبحت (4) مراكز، لأنه أصبحت لدينا مراكز في الولايات، بالإضافة إلى عدد من السفارات في الدول الخارجية، وفي الدول التي ليست بها سفارات، استعنا بأتيام لاستخراج الجواز، لأن الدول التي يقيمون بها لا يعترفون إلا بالجواز الإلكتروني، والآن في أمريكا وأوربا تم استخراج الجواز الإلكتروني، ونحن لا نستطيع أن نوجد في كل العالم نسبة للظروف الحالية.
{ هناك حظر على الجوازات، ما هي الأسباب والدواعي؟
-الحظر أساساً هو سلطة لوزير الداخلية حسب القانون، والحظر لديه أسباب وقد يكون المحظور لأسباب أمنية، وقد يكون حظراً إدارياً، وقد يكون حظراً جنائياً لإنسان متهم يريد الهرب من أمام القضاء، وهذا النوع يأتي الطلب من النيابات والقضاء، وقد يأتي الطلب من القضاء ولكنه ليس جنائياً، وقد يكون من الحق المدني والأحوال الشخصية.
{ الأحوال الشخصية كيف يحدث فيها حظر؟
-نعم يحصل فيها عندما تكون هنالك خلافات زوجية والأب يرفض خروج الأبناء مع الأم، وهنالك الضبط الأسري وقد يفاجأ بأن الآباء يرفضون سفر أبنائهم الأقل من (18) عاماً، ويحق لهم ذلك حسب القانون.
{ كلمة أخيرة؟
-نحن نعول في الإجراءات القادمة على تصاعد وتيرة الكلام عن الوجود الأجنبي، ونحن لدينا خطة طموحة لحصرهم ونطلب تعاون المواطنين معنا، ونعمل بالتعاون مع الشرطة الشعبية والمجتمعية واللجان المجتمعية، ولدينا أكثر من (18) ألف لجنة مجتمعية، ونرجو من الإعلام أن يركز على الأهداف والمشكلة ومعالجاتها، وضبط الوجود بالنسبة لنا بعد الانتهاء من الحصر وهو الإجراء الأول الذي يمكننا من الإجراء السليم ووضع الضوابط، بعدها يأتي الضبط الهجري بإلزام اللاجئين ببطاقات الإقامة، بعد ذلك هنالك وسائل تقلل من الانفتاح وهي السياسات الداخلية المتعلقة بإحكام قوانين العمل والإقامة والتملك الأجنبي، والأجنبي الآن يدخل بدون مساءلة ويمكن أن يعمل في نفس اليوم الذي حضر فيه عملاً حراً ودخلاً خاصاً به، وفي النهاية نحن لا نهدف لمحاربة اللجوء، لكن نهدف لتنظيمه وتقليل سلبياته، لأننا نحتاج للوجود الأجنبي، وبنفس القدر لدينا سودانيون في الخارج.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية