شهادتي لله

صواريخ السلام!!

{ كنت أظن أن (قطاع الشمال) التابع للحركة الشعبية (الحاكمة) في دولة جنوب السودان، أذكى وأوعى من أن يرتكب حماقة أو جريمة جديدة في “كادوقلي”، وأثناء انعقاد (ملتقى كادوقلي التشاوري حول قضايا السلام) الذي دعا له الوالي “أحمد هارون”!!
{ والسبب بسيط، وهو أن والي الولاية وصاحب الدعوة من أبرز الداعين، بل الناشطين والمقاتلين بين قيادات الدولة، من أجل (الاعتراف) بقطاع الشمال والحوار معه، وتقاسم (السلطة) و(الثروة) معه في المركز وجنوب كردفان!!
{ كنت أظن – وبعض الظن اثم – أن جلسات فندق “شيراتون أديس أبابا” المطولة والعلنية التي جمعت “هارون” إلى الكوماندور “ياسر عرمان”، وتخللتها الكثير من القفشات والابتسامات، مما رصدته الصحف والوكالات، كافية – وحدها – لوضع “هارون” في قائمة (أصدقاء القطاع) و(حمائم) الإنقاذ في نسختها (الثالثة)، نسخة ما بعد انفصال جنوب السودان!!
{ ولكن يبدو أنها كانت مجرد (ونسة) من (طرف) لسان الكوماندور “عرمان”، الذي تعود أن يروغ كما يروغ الثعلبُ المتوحشُ، بينما صديقنا “هارون” يضغط أعصابه، ويكتم آلامه، ويداري جراحاته (العامة) و(الخاصة)، بحثاً عن سلام (سراب) في قيعة يملكها متمردو قطاع الشمال!!
{ تبخرت ونسات وقفشات وضحكات “هارون” و”الحلو” في هواء “أديس” الناعم الجميل وبين سحبها المطيرة، لكنها لم تمطر أمناً ولا سلاماً!
{ صدق حدسنا نحن – المكارثيين الجدد – وصدقت توقعاتنا وتحققت نبوءاتنا، وكذبت أحاسيس الوالي “أحمد هارون” النبيلة وأحاسيس أصدقائه في وفد المفاوضات (القديم) الذي أنقذه الرئيس “البشير” من الفشل للمرة (الخمسين) بدخوله (مفاوضاً) في الجولة الأخيرة ولأول مرة في تاريخ الرئاسات الأفريقية والعربية، باستثناء مفاوضات الرئيس “السادات” مع “كارتر” و”مناحيم بيغن”، التي أسفرت عن اتفاقية “كامب ديفيد” عام 1978 بعد (12) يوماً فقط من المفاوضات!!
انظر كم (جولة) مرت، وكم (عام) ونحن نفاوض الحركة الشعبية (قبل) و(بعد) انفصال الجنوب.. وما زالت المفاوضات مستمرة!! وما زالت القضايا العالقة!! وما زالت (الخارجية) والقطاع السياسي يرفضان تقسيم “أبيي”، ليذبح السودان للمرة (الأربعين) في مجلس الأمن!!
{ قصفت مليشيات (قطاع الشمال)، المعروفة بالفرقة التاسعة التابعة للجيش الشعبي في جنوب السودان، قصفت أمس مواقع عديدة في حاضرة جنوب كردفان، أسفرت عن مقتل (نساء) و(أطفال) وتدمير منشآت حيوية وإستراتيجية في “كادوقلي”.
{ هذه هي رسالة (السلام) من (الحركة الشعبية) إلى الوالي “أحمد هارون” وملتقاه التشاوري حول (قضايا السلام)!! وهل من رسالة أبلغ يا “هارون” من صواريخ الكاتيوشا؟!
{ ثم يحدثوننا عن السلام مع عصابات (القطاع) التي لا تؤمن بالسلام، ولا تعرف فضلاً للأصدقاء!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية