مسيرة الحزب الشيوعي السلمية لمناهضة الغلاء (اليوم).. تحديات التصديق ومخاوف الفشل
(حضرنا ولم نجدكم): هل يعيد التاريخ نفسه؟
الخرطوم – سيف جامع
يترقب الشارع السوداني ما سيجري اليوم (الثلاثاء)، بعد نداءات الحزب الشيوعي للمشاركة في الموكب الجماهيري السلمي لتسليم مذكرة احتجاجية إلى السلطات بولاية الخرطوم، رفضاً لحالة الغلاء المتصاعد في الأسواق، ووجدت الدعوة انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وتأتي هذه الخطوة عقب تأكيد وزارة الداخلية بأن التعبير بالطرق السلمية مسموح، لكن التخريب ممنوع. وقال وزير الدولة بالداخلية “بابكر دقنة” إن “التجمعات والندوات الجماهيرية تحتاج إذناً مسبقاً، وأي تخريب خلال الاحتجاجات غير مسموح به”.
ويرى بعض المراقبين أن مسيرة اليوم، التي شغلت الناس خلال الأيام الماضية، بين مؤيد ومشكك في مقدرة الحزب على الحشد لها، تعتبر بالونة اختبار يريد إطلاقها الحزب الشيوعي منفرداً لإثبات قوته ومقدرته بين القوى السياسية، فيما ستواجه الحكومة تحدياً حقيقياً يتعلق بمدى تقبلها لهذا الشكل من التعبير السلمي حال خرج المشاركون بأعداد كبيرة، لكن استدعى بعض المراقبين ذات الدعوات التي أطلقها الحزب الشيوعي في 2011م، للتظاهر من ميدان أبو جنزير بوسط العاصمة الخرطوم، لكن لم يحضر وقتها سوى بعض الأفراد والصحفيين لتغطية الحدث، ووجد سكرتير الحزب الشيوعي الراحل “محمد إبراهيم نقد” نفسه وحيداً في الميدان، قبل أن يلتقط (كرتونة) من الأرض ويوقع عليها عبارته الشهيرة (حضرنا ولم نجدكم)، وقامت الشرطة حينها بإلقاء القبض عليه بجانب (24) آخرين، ثم أطلقت سراحهم وانتهى العزاء بانتهاء مراسم القبض.
}المشهد يعيد نفسه ..
ولعل المشهد سيتكرر اليوم، لا سيما وأن المعارضة تشهد ضعفاً وتشتتاً في المواقف، وهذا ما دفع بالحزب الشيوعي لرمي حجر في بركة الركود، وفي موقف أكثر جدية تقدم السكرتير السياسي للحزب الشيوعي بولاية الخرطوم، بطلب لشرطة ولاية الخرطوم، وأمانة حكومة ولاية الخرطوم، للسماح لهم بالتظاهر، ولم تبت الشرطة بعد في الطلب الذي يعتبر تحدياً للطرفين، الحكومة والمعارضة.
ويبدو أن زيادة أسعار السلع الاستهلاكية المضطردة خلال الأيام الماضية، أحيا سكون الحزب الشيوعي بعد نوم عميق، لكن بعض المواطنين يخشون من أن يؤدي أي تحرك إلى تفلتات، واضطرابات في البلاد، لكن الحزب الشيوعي ظل يعكف على حشد الجماهير وحدد بالفعل نقطة التجمع للموكب، حيث ينطلق من الناصية الجنوبية الغربية لحدائق الشهداء بشارع القصر، على أن يسلك الموكب شارع الجامعة غرباً حتى مقر حكومة الولاية لتسليم مذكرة للاحتجاج لحكومة ولاية الخرطوم، على حالة الغلاء المتصاعد في الأسواق.
وقالت وزارة الداخلية في وقت سابق إنها لن تسمح بالفوضى، وتوعدت بحسم أي احتجاجات تكون غايتها النهائية التخريب.
}الشيوعي في انتظار التصديق!!
ويقول عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، صديق يوسف إن الشيوعي تقدم بطلب رسمي بناءً على تصريحات وزير الدولة بالداخلية، للسماح بتسيير موكب سلمي لكل من أراد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتعبير عن رفض الميزانية والقرارات المصاحبة التي أدت إلى غلاء الأسعار،
وكانت بعض الولايات قد شهدت احتجاجات محدودة ضد ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية عقب إجازة ميزانية العام الجاري، والتي جاءت صادمة للمواطنين بعجز بلغ (2.4%)، بجانب زيادة الدولار الجمركي إلى (18) جنيهاً، وتبعت ذلك زيادة مضطردة في أسعار كافة السلع، بالإضافة للشح المتكرر في الجازولين، حيث أصبح مشهد وقوف السيارات في طوابير طويلة بالطلمبات أمراً مألوفاً.
}تعميم للحزب الشيوعي لتظاهرة (اليوم)..
وفي تتابع لتطور الموقف حول مسيرة اليوم، أكد الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية في تعميم صحفي أمس، وجهه للرأي العام المحلي والعالمي، أكد أن الموكب الذي دعا لتنظيمه بعد إخطار الشرطة، يمثل حقاً قانونياً ودستورياً لن يتراجع عن ممارسته.
وطالب الحزب الجهات المعنية بحفظ الأمن، أن تنهض بمسؤولياتها في حماية الموكب وتأمين خط سيره، وحمّلها مسبقاً أي خرق من شأنه التأثير على ممارسة هذا الحق المشروع.
وحول موقف الأحزاب الأخرى من المشاركة في المسيرة، أكد حزب المؤتمر الشعبي المشارك في حكومة الوفاق الوطني، عدم توجيه أنصاره بالمشاركة في المسيرة، وقال الأمين العام للحزب “الأمين عبد الرازق” في المنبر الإعلامي للحزب أمس، إنهم لم يوجهوا أي فرد للمشاركة في أي مظاهرة، ونفى وجود ترتيبات للحزب للقيام باحتجاج ضد الميزانية، لكن أي مشاركة عدها بأنها ستكون فردية، ولن نمنع أي أحد من المشاركة الفردية، وقال إن من حق الحزب الشيوعي أن يعبر عن رأيه سلمياً، داعياً إلى التصديق للمسيرة، واعتبر حزب المؤتمر الشعبي أن الوضع الحالي كارثي بسبب الزيادة الجنونية في الأسعار، مشيراً إلى أن الزيادة تراوحت في بعض السلع ما بين (100 ـ 300%)، وقال إن السودان لم تمر به زيادة مماثلة من قبل، وينبغي على حكومة الوفاق أن تعالج الأمر بإجراءات حاسمة.
}السلطات تمتنع عن الرد!!
ورغم تأكيد الحزب الشيوعي عزمه على تسيير الموكب، إلا أن السلطات لم ترد على طلبه بالتصديق عليه، وهذا ما سيبقي الباب موارباً أمام حدوث مواجهة محتملة مع السلطات إذا استجاب بعض المواطنين للدعوة للمشاركة في تجمع لم يتوفر له تصديق حتى الآن.
ومع تصاعد دعوات الحزب الشيوعي لمسيرته، أعلن ناشطون محسوبون على حزب الأمة القومي، عن وقفة احتجاجية مماثلة يوم غدٍ (الأربعاء)، بميدان الأهلية المجاور لمنزل الزعيم “الأزهري” بام درمان.
وفور نشر بوستات على مواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما شكا بعضهم من حذف الدعوات للوقفة، من قبل مشرفي القروبات.