الديوان

أكاديميون وخبراء يحذرون: اللغات السودانية على وشك (الانقراض)

حضارات تصارع النسيان
الخرطوم – يوسف بشير
توجد في السوان (٧٨) لغة منها (٧٠) لغة مهددة بالانقراض واللغة المهددة بالانقراض بحسب منظمة اليونسكو تلك اللغة التي لم يعد يتداولها الأطفال باعتبارها لغة قومية وينحصر متحدثوها في مجموعة متناقصة من الراشدين يقلون عن (١٠٠) ألف متحدث. وضع متحدثو منتدى (سي تي سي) الذي خُصص للغات بعنوان: (اللغات السودانية: حضارة تصارع النسيان) وقد وضعوا شعاره بيتا من قصيدة وطني  لشاعر الشعب “محجوب شريف”: (وطنا البي اسمك كتبنا ورطنا). وضعوا ضوابط لإخراج اللغات من دائرة التهديد موصين بضرورة تأسيس أكاديمية اللغات السودانية لتقوم بتطوير وترقية اللغات السودانية.

البروفيسور “كمال جاه الله” طالب في المنتدى الذي أقيم بمتحف السودان القومي الأسبوع قبل الماضي، بالتعجيل بكتابة اللغات السودانية وتدوين تراثها واستحداث وظائف للغات وإدخالها في التدريس للمحافظة على اللغات السودانية المهددة بالانقراض. وذهب إلى أول وصمة عار في جبين اللغات السودانية تسميتها ب(الرطانة) قاطعا بانطباق تعريف “ابن جني” عليها إذ عرف اللغة بالأصوات التي يعبر بها قوم ما عن أغراضهم. وقد بيّن مُعقب أن الرطانة تكون داخل اللغة معززا اعتقاده بشرح اختلاف مفردات دراستي الطب والاقتصاد، فكلا منهما لا يفهم مفردات الآخر فيعتبره رطانة. وبالعودة لـ”جاه الله” الذي نجده قسم لغات السودانيين وفقا للمتحدثين إلى أربع فئات. أولهما، لغات أكثر أمنا وتمثلها اللغة العربية فقط. وثانيهما، اللغات الآمنة ويمكن تحققها في (٦-١٠) لغات وقال إن درجة أمنها تختلف بعدد متحدثيها بيد أنه عاد وأكد أن أمنها غير دائم ومن بين تلك اللغات: (البجا، الفور، الفولانية، الكواليب). وثالثها، لغات مهددة بالانقراض وهي تشمل أكثر من (٩٠٪) من اللغات السودانية كلغات: (البقان، الداير، الكلدور) وهي لغات يقل متحديثها عن (١٥) ألف شخص. وأخيرا، لغات منقرضة ك(الحرازة، البرقد، الكاجا كاتول). وناوي قبل حل كيفية إدارة التنوع الثقافي في البلاد، الاعتراف به، قاطعا بوجود إشكالية تتمثل في الاتجاه العروبي والآخر المضاد له.
مهددات اللهجات السودانية
وشدد على أن المظاهر التي تهدد اللغات تتمثل في محدودية انتشارها، عدم استعمالها في الحياة اليومية، انعدام المردود الاقتصادي، عدم وجود وضع دستوري يحميها وعدم كتابتها.
وقسمت د. “سوسن ناشد” اللغات السودانية إلى (٦) مجموعات جغرافية. أولها، شمال السودان الذي يحتضن لغة النوبيين بلهجات: (المحس والسكوت). وثانيها، شرق السودان الذي يضم لغة البداوية بثلاث لهجات من بينها لهجة الهدندوة. ورابعها، النيل الأزرق الذي يحوي عددا ضخما من اللغات أرجعتها إلى هجرات القبائل المتعددة وعددت من تلك اللغات الضخمة: (الإنقسنا، القمز، البرتة). وخامسها، جبال النوبة الذي يمتاز بوجود لغات فيه لا توجد في أي مكان في العالم غيره. وأخيرا، منطقة دارفور التي تحوي أكثر من (٦٠) لغة من بينها: (الداجو، البرنو، الفور). وذكرت أن وسط السودان الذي تهيمن عليه العامية السودانية، يوجد فيه تمثيل لكل لغات السودان. وقالت إن هذا التوزيع يوضح أصل اللغات التي اعتبرت اللغة العربية مهددا قويا لها.
مجهودات
واستهجنت “سوسن” عدم وجود ميزانيات وعدم وجود كادر قاد على مسح المناطق لتوثيق لغة وتراث المجتمعات المحلية. مؤكدة أن المجهودات المتوفرة مجهودات فردية عبارة عن بحوث أكاديمية. وعابت على متحدثي اللغات السودانية معرفة مدى أهميتها وقطعت بفقدهم الرغبة في تدوينها.
وقال ممثل شركة (سي تي سي) “سامي الجعلي” أنهم درجوا في كل مرة أن يكون منتداهم مختلف لتعظيم الفائدة الاجتماعية.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية