أخبار

تمديد مشورة!!

{ هل تجاوزت الأحداث وتطورات الواقع على مسرح النيل الأبيض وجنوب كردفان ما أُصطلح على تسميته بالمشورة الشعبية؟ أم لا تزال الفرصة سانحة لإجراء (العملية) التي نُص عليها في اتفاق السلام الشامل، وتنصلت منها الحركة الشعبية في المنطقتين بإعلانها الحرب والعود لما قبل 2005م؟
{ مصطلح المشورة الشعبية بغموضه وضبابيته جاء لاسترضاء المقاتلين في المنطقتين عوضاً عن مطالبتهم بحق تقرير المصير، التي رفعتها الحركة الشعبية الجنوبية، نيابة عنهم في مفاوضات ما قبل نيفاشا.. وحينما حسم الجنوبيون أمرهم مع المؤتمر الوطني من خلال اتفاق مشاكوس وجدت الحركة الشعبية نفسها حينذاك في مأزق أخلاقي أمام نفسها وقواعدها بعد أن (باعت) لهم الأوهام، فأنقذت نفسها بالنص في اتفاقية السلام على ما عُرف بالمشورة الشعبية، وحددت الاتفاقية مواقيت إجرائها وآلياتها.
وإمعاناً في تضليل (القواعد) والتماهي في حالات الغش، قال “سلفا كير ميارديت” عند زيارته اليتيمة للدمازين، إن المشورة الشعبية هي (جنى حق تقرير المصير) وعلى المنطقتين رعايته وتنشئته حتى (يكبر) ويصبح حق تقرير مصير.. والحركة نفسها حينما تخلو إلى نفسها وتخاطب ما عُرف بـ(المناطق المغلقة)، كانت (تسوّق) للقواعد المشورة الشعبية بأنها حق تقرير مصير.
{ الآن انتهت اتفاقية السلام وما عادت تمثل مرجعية (يعتد) بها، إلا استلهام روحها كإرث إنساني مشاع للسودانيين وغيرهم، وأية محاولة لترقيع الاتفاقية السابقة وطلائها بمسوح جديد أو التشبث بإنفاذ بنود لاتفاق تخلى عنه الموقعون عليه وآثروا العودة لحمل السلاح، لا يمثل ذلك إلا حرثاً في الأرض اليباب وضرباً على طبل أخرس.
{ السيد “سراج الدين حمد عطا المنان” رئيس مفوضية المشورة الشعبية بالنيل الأزرق قال في تصريحات صحافية، إن الرئيس مدد ستة أشهر لإجراء المشورة في النيل الأزرق.
ولكن هل المشورة الشعبية التي (تخلى) عنها الطرف الثاني الموقع عليها ذات قيمة سياسية إذا جرت في ظل الأوضاع الحالية؟ وإذا تمت تسوية من خلال المفاوضات القادمة، لماذا التمسك بنصوص جاءت بها الحركة الشعبية الجنوبية لاسترضاء حلفائها في المنطقتين؟ وهي نصوص هلامية بلا تعريفات دقيقة لماهية المشورة، وثمة (إشكاليات) وتعقيدات تقود إلى تدخلات دولية في حال اختلاف الأطراف حول نتائج المشورة.. فلماذا لا نعدّها إرثاً من الماضي وجزءاً من التاريخ، وتتم تسوية قضايا المنطقتين على أسس جديدة (بأفق قومي) لا يتيح أية فرص لمجرد التشكيك في انتماء المنطقتين للسودان، واتفاق جديد واضح النصوص بجداول تنفيذ لا تحتمل التأجيل، والتزامات صريحة في بنود الترتيبات الأمنية حتى لا نعود مرة أخرى لهلامية نصوص نيفاشا وتعدد ثغراتها التي يتسلل من خلال المتربص والطامع!
{ المشورة الشعبية (ماتت) مع تمرد الحلو وعقار ومحاولة إحيائها من جديد في ثوب آخر، تصبح كالذي (يزين) حماراً للزفاف، وقد أخفقت برتوكولات المنطقتين في توطين السلام وديمومته، و(استنساخ) البرتوكولات القديمة لن يحل قضية، وسيعمق مشكلات هذه المناطق التي تتمايز فيها النيل الأزرق عن جبال النوبة، وحتى ربطها في حزمة واحدة يمثل وجهاً آخر لتنكب الدرب.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية