أخبار

زيوت وحمير في مطاعم الخرطوم!!

{ (عمرُو أكل المطاعم ما ببقي زي أكل البيت واعملوا حسابكم من السرطانات).. عبارة ظلت عمتي “ليلى” رحمة الله عليها ترددها على آذاني كلما وجدت فرصة لذلك، خوفاً وقلقاً على الطريقة التي نتبعها في تناول الوجبات في إطار الحراك السريع للحياة العملية. ونظرية عمتي لم تكن من فراغ لأن التجربة قد جبلت عليها بنظرة ثاقبة للأمور وتدقيق صحيح، افتقدناه في إطار سعينا اللا محدود من أجل تأمين المستقبل البعيد والقريب.
{ وكثيراً ماسمعنا في إطار (الونسات) عن استخدام الزيوت المكررة في بعض المطاعم في التحمير والقلي وما إلى ذلك، توفيراً واقتصاداً للزيوت التي وصلت أسعارها السماء، رغم أن الدراسات الطبية تؤكد أن راجع الزيت يصيب المتلقي بأمراض مختلفة أقلها السرطانات حمانا الله وإياكم، ولكن جشع التجار جعل التفكير منحصراً في كيفية التدبير وتحصيل مزيد من الأموال الربحية وحينها فليمت من يموت طالما أن اليوم واحد وكلنا لها.
{ الغريب في الحكاية أن القضية لم تعد زيوتاً تستخدم مرات متعددة في تجهيز الطعام، ولكن القصة تجاوزت الإحساس بالمسؤولية ومخافة الله، ليكون المستخدم في بعض المطاعم منتهي الصلاحية، لأن سعره معقول ويؤدي المطلوب ويحصد مزيداً من الجنيهات التي يكتنزها التجار في خزائنهم، وحكاية استخدام لحوم الكلاب ليست ببعيدة عن القصة، وأشار آخرون إلى أن لحوم الحمير التي تحدث عنها أحدهم بأنها ألذ من الضأن الذي صار مثل العملة الصعبة!!
{ وبعض مطاعم الخرطوم فكرت في إيجاد طرق أخرى للربح السريع فكانت الأخبار باستخدام زيوت المعونة الأمريكية، وأذكر أن هذه الأنواع من الزيوت قد شاهدتها في سوق الفاشر إبان زيارتنا الأخيرة، وعلمت حينها أن بعض النازحين يتاجرون في هذه المواد التموينية بعد تسلمها من المنظمات بأسعار متفاوتة حسب الحاجة، ولكن أن نجدها في قلب الخرطوم فهذه قصة مختلفة.
{ ما يحدث في بعض المطاعم يحتاج الى مراجعات ومتابعات لصيقة تطمئن المواطن الذي بات يخشى الهواء في ظل هذا الجشع الذي يمارس على مدار اليوم، والمسؤولون يمارسون الصمت والتجاهل واللامبالاة، الأمر الذي دفع هذه المجموعة لأن تتمدد وتواصل في جرمها الشنيع لأن السلطة غائبة والضحية صامتة ولا حول لها ولاقوة.
{ نتمنى أن نشاهد حراكاً فاعلاً من قبل الجهات المسؤولة بمجموعات تخاف الله وتطبق القانون بحذافيره وتردع وتحسم، إتقاناً لعملها، رافضة كل المغريات المعروضة من أجل التغاضي الذي صار سمة (تتحكر) في كل تفاصيل الحياة تحت مسميات مختلفة.
{ إن كانت الدولة حريصة على مواطنها فلتكن بداياتها – التي لا تنتهي – بحراك قوي يجتث الجذور ويقضي على المفسدين والتجار الجشعين الذين ظنوا أن الحياة أبدية وأن الربح لابد أن يتخطى كل التجاوزات والعقبات بواسطة بعض الموظفين عديمي الضمير والأخلاق.
{ يموت المواطن في السودان ويصاب بالأمراض (بسندوتش طعمية) تناوله بعد عناء وتعب استمر لساعات طويلة من العمل والكد، ليكون ضحية لغائبي الضمير، وحكومتنا تتفرج ومهمومة بالمصفوفة وما يحدث من قطاع الشمال وتحركات الجنوبيين.
{ لك الله يا “محمد أحمد”، لك الله.
{ وجمعة مباركه عليكم.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية