الديوان

رمضان.. موسم هجرة الموبايلات إلى الإنشاد الديني

دائماً ما يستقبل السودانيون شهر (رمضان) بأساليب مختلفة عن بقية أشهر السنة، ومن التغييرات التي تحدث لسلوك الناس في الشهر الكريم هي تغيير صوت نغمات هواتفهم الجوالة، ومنذ أول يوم في شهر رمضان تغادر (رنات) الهواتف الكثير من الأغنيات ذات الموسيقى الصاخبة والضاربة في أكباد الرومانسية والشجن الأليم، والحنين والدفء المتدثرة بمعاني اللوعة والضنى والهجر والحرمان، لتفسح المجال للإنشاد الديني والمديح النبوي والأدعية والخطب الدينية.
تغيير شامل
هذا التغيير ليس مقصوراً على طبقة معينة ولا فئة محددة، بل يشمل النساء والرجال والشباب من الجنسين، حيث تحتل النغمات الدينية مساحة مقدرة في (ذاكرات) الهواتف النقالة خاصة خلال الأيام الأولى لشهر رمضان على حد قول الأستاذ “محمد الجيلي” المعلم بالمرحلة الثانوية – الذي واصل قائلاَ: شهر رمضان تسمو فيه النفوس وتترفع عن ملذات الدنيا وبهرجتها، ولذلك تجد كثيرون يتخلصون من الأغنيات والمقطوعات الموسيقية التي كانوا يحتفظون بها في هواتفهم ويستبدلونها بالنغمات الدينية، وأضاف: هذا السلوك يتسق تماماً مع روح الشعب السوداني المتدين بفطرته، فلا تجدن أحداً إلاّ فيما ندر يرتكب أفعالاً تخدش مشاعر الصائمين في نهار رمضان، ووصف “الجيلي” هذا الأمر بالسماحة التي لا تتوفر لدى شعوب كثيرة.
وفي السياق قالت الدكتورة “مي عبد الإله” – معالج نفسي- إن الشعب السوداني مؤمن بالفطرة، ولهذا لم يجد الذين أدخلوا الإسلام إلى السودان عنتاً ورهقاً كبيرين في نشره وسط الشعب السوداني الذي كان بعضه يؤمن بالمسيحية وبعضه بمعتقدات أخرى، وأضافت: تدين الشعب السوداني يظهر بصورة واضحة أكثر في شهر رمضان، حيث لا يمكن للمرء أن يرى ما يخدش مشاعر الصائم إلا نادراً وفي حدود ضيقه، وعلقت على نزوع الصائمين إلى الاستماع للمديح والإنشاد الديني والخطب والمواعظ في رمضان بهذه الكثافة قائلة: هذا نابع من تمسكهم الفطري بالدين وتقديسهم للشعائر الإسلامية.
تخزين الغناء والموسيقى حتى (الفطر)
وللوقوف على تغيير النغمات في رمضان قامت (المجهر) بجولة ميدانية في أسواق بيع وتحميل النغمات والأغاني، حيث احتل إبدال الأغاني والمقاطع الموسيقية الصاخبة بالمديح والنغمات الدينية والقران الكريم والأدعية، احتل مساحة مقدرة هذه الأيام من عمل فنيي هذا القطاع، بحسب أحدهم، وقال “سوار عمر”: “هذه الأيام يأتي إليّ الزبون ويطلب مني أن أحفظ له ملفاته كلها عندي حتى نهاية شهر رمضان، وأن أستبدلها له بنغمات دينية كالمديح والقران الكريم والأدعية الدينية”.
وأضاف: “الأغلبية يغيرون نغمات هواتفهم منذ الأسبوع الأخير من شهر شعبان، خاصة كبار السن من الرجال والنساء الذين يمثلون الفئة الأكثر إقبالاً على طلب الأدعية والقرآن الكريم والمديح، أما الشباب فيقبلون على طلب المديح بالموسيقى والأورغ ومدائح الفرق الإنشادية، وكشف “سوار” عن أن الطلب على المديح كثير جداً من الجنسين”.
البرعي وسيد حاج
وعن أكثر المدائح التي يطلبها الزبائن قال “محمود علي” الفني بوسط السوق العربي: ” إن مدائح الشيخ البرعي هي الأكثر طلباً وخاصة (مصر المؤمنة، إبلى المشرفات ويا ماشي للبلد الأمين)”، أما عن الأدعية الدينية فيقول “محمود”: ( إن أكثرها طلباً تلك التي بصوت الشيخان ” السديس والسرجانى” ومحاضرات الشيخين الراحلين “محمد سيد حاج وعبد الحميد كشك”).

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية