الديوان

في الذكرى الأولى لعندليب السودان : المقربون منه فنياً يسترجعون الذكريات مع " زيدان"

تمر هذه الأيام ذكرى إنسان ومطرب وفنان رحل عنا بغتة، لكنه لا زال قائماً يمشي بيننا بصوته الشجي وغنائه الرائع وإنسانيته الرائعة، فنان ترك لنا إرثاً من الإبداع لا يضاهيه شيء في العذوبة والرقة واللحن والكلمات. وحينما نحتفي بذكرى” زيدان إبراهيم” نستعيد سيرة الحب والشجن والصوت العذب والليالي المترعات في مسيرة الطرب، ومسيرة وجداننا مع غناء عشقته أفئدة الشعب السوداني كافة حتى لقبه بـ” العندليب الأسمر”.
ذكرى رحيل ” زيدان إبراهيم” الأولى تمضي هذه الأيام بين عشاق فنه وأهله وأحبابه وأصدقائه الأوفياء، والكل يعمل بدأب لاستعادة ذاك العبق الجميل عبر فعاليات مختلفة ومتنوعة (حفلات، ندوات، وليالي ثقافية)، خبر رحيل” زيدان” الذي وافته المنية فجر السبت 24 سبتمبر من العام الماضي بالعاصمة المصرية القاهرة، بعد معاناة مع المرض، كان خبراً فاجعاً ومؤلماً للجميع.
 وفي يوم ذكراه، ها نحن في (المجهر) نحتفي مع جمهوره وأهله ومعجبيه، وتمسك أصابعنا ببعض تفاصيله، وفي ذلك نلتقي أولاً بـ:
تيجاني حاج موسى: لولا زيدان لما كنت!!
رفيق دربه وصديقه الشاعر ” تيجاني حاج موسى” الذي أكد أن الراحل كان فناناً مدركاً لدوره تجاه جمهوره منذ صباه المبكر كونه خلق ليكون فناناً، وكان همه الأول أن يؤهل نفسه للعب هذا الدور، فعكف على تجربته موسيقياً، واتصل بالموسيقيين في مجال الغناء والموسيقى، فأخذ منهم الكثير وصقل نفسه بنفسه. وأضاف ” حاج موسى” أنه حينما بدأ يلمع نجم ” زيدان” في منتصف ستينيات القرن المنصرم، تخلى فوراً وتوقف تماماً عن تقليد من كان يحب من المغنيين أمثال، كابلي ومحمد وردي، وبدأ يسلك طريقه الخاص.
وأقر ” تيجاني” بأن ” زيدان” هو من أتاح له فرصة ثمينة في بداية كتاباته للشعر عندما تغنى بأشعاره، عندما كان في بداية الطريق، مما كان له كبير الأثر في مسيرته الإبداعية، هو ورفقاء الدرب الذين غنى لهم ” زيدان” في بداياته كالشاعر ” عبد الوهاب هلاوي”، وأضاف: لولا ” زيدان” لما كان الشاعر ” تيجاني حاج موسى” لأنه عندما تغنى له بـ(قصر الشوق) من ألحان ” عمر الشاعر” و(ليه كل العذاب) من الحان ” كسلاوي”، نجحت تلك الأغنيات وجعلت العديد من الفنانين يطلبون أشعاري، ولذلك أرد له الفضل يرحمه الله.
يواصل ” تيجاني”: أحب الناس ” زيدان” لتواضعه الجم وبساطة تعامله، هذا إلى جانب أياديه البيضاء لكل من تقدم إليه طالباً المساعدة، وبره بأمه وأهله وحزنه عليها عندما توفت حتى انعكس ذلك على صحته إلى أن وري الثرى بالقرب منها.
أول من قدم سيف الجامعة
أولى الراحل العديد من المطربين الشباب رعايته وأهتم بتجاربهم، يمضي “تيجاني” قائلاً، ويستطرد: كان يقدم لهم المساعدة ليبلغوا مرافئ الفن الراقي والجميل، ومن هؤلاء” سيف الجامعة” الذي كان ” زيدان” أول من قدمه للجمهور في حفل جماهيري بـ(كازينو النيل الأزرق) آنذاك 1984م، شارك فيه الذري ” إبراهيم عوض” رحمه الله، وفي هذا السياق قال ” سيف الجامعة” لـ(المجهر): إنه كان حينها في حالة خوف شديد، لكنه أطمأن لأن ” زيدان” اختاره عن قناعة، وحكي أن علاقته بـ” زيدان” كانت طيبة وجميلة تعمقت أكثر إلى أن رافقه في رحلة فنية استغرقت قرابة (20) يوماً أحيوا فيها (31) حفلة امتدت من مدني إلى عطبرة ومليط وكاس في دارفور، وكانت تحيطها القفشات والمرح الذي ينبع منه.
وحدوي حتى النخاع
ويؤكد ” سيف” أن ” زيدان” كان ملتزماً ومحترماً، وعندما كان نائباً لرئيس اتحاد الفنانين في دورته السابقة، وكنت أنا أشغل منصب نائب السكرتير، أشهد له أنه كان مهتماً بزملائه وراعياً لمصالحهم، حيث كرمه الاتحاد لأنه أكثر احتراماً لدستوره، وباعتباره الفنان الوحيد الملتزم بلوائحه والمحافظ على حقوق الاتحاد العام للمهن الموسيقية. وكشف ” سيف” عن أن الراحل كانت يورد (5%) من قيمة الحفل للاتحاد أول بأول، ولا يتهرب منها كما يفعل كثيرون خاصة الشباب، وأضاف: أنه مهموماً بوحدة السودان وعمل كثيراً من أجلها، فطاف الولايات المختلفة مروجاً للوحدة وعندما حدث الانفصال كان حزيناً جداً خاصة وأن دماء جنوبية تجري في شرايينه.
كان فاكهة الفنانين
وفي السياق يقول الملحن ” أحمد المك” إن الراحل ” زيدان” كان فاكهة الفنانين، حديثه طيب وخصاله كريمة، وأضاف: رغم أنني لم ألحن له، لكن كانت هذه رغبته في أيامه الأخيرة، أن ألحن له عملاً للشاعر الكبير الراحل ” حسن الزبير”، وأضاف من خصال المرحوم ” زيدان” أنه كان صارماً في التزامه بمواعيده مثل ” ابن البادية وحمد الريح”، واستطرد: كنا نتبادل الزيارات الأسرية خاصة أيام الجمعة وتكون مصدر سعادة لهم لأنه كانت مثقفاً ومهذباً ومحبوباً.
إلى ذلك أكد عازف الكمان ” إسماعيل عبد الجبار” الذي عمل ضمن فرقة ” زيدان” الموسيقية سنوات طويلة، على أن علاقته بالعازفين كانت قوية ويعتبرهم أصدقاء، ويضيف أنه فنان في منتهى الإنسانية والذوق الرفيع.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية