شهادتي لله

انهيار الجنائية الدولية .. لا عزاء للخونة !

من جملة (10) تحقيقات فتحتها المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها في ” لاهاي ” الهولندية في العام  2002 م ، كان نصيب الدول الأفريقية (9) تحقيقات ، دون أدنى إشارة لاحتمال التقصي لا التحقيق في جرائم حرب الدمار الشامل و الإبادة الجماعية لملايين البشر التي ارتكبتها منذ الحرب العالمية الأولى و حتى غزو العراق في 2003 م دول العالم (الأول) المحمي ب(حصانات) الجيوش البرية الجرارة ، و الأساطيل الجوية ، البحرية و السلاح النووي ، مع قوة (الحصانة السياسية) الدائمة المتمثلة في السيطرة المطلقة على الأمم المتحدة و مجلس الأمن بعصا حق النقض (الفيتو) !!
(9) تحقيقات في (أفريقيا) المسكينة ، من جملة (10) تحقيقات دولية تفرغت لها جنايات ” لاهاي ” الممولة من دول الاتحاد الأوروبي و على رأسها ” فرنسا ” .. يا لها من عدالة ترى بعين واحدة !!
إزاء هذا الاستعمار العنصري الجديد المتلبس لبوس العدالة و حماية الإنسانية ، المتغاضي عن جرائم الإبادة الوحشية في إسرائيل ، العراق ، أفغانستان و الصومال ، كان لابد أن تتوالى إنتفاضة الدول الأفريقية ضد محكمة ” لاهاي ” ، لتنسحب (ثلاث) دول دفعة واحدة خلال الأسابيع الماضية  هي ” بورندي ” ، ” جنوب افريقيا ” و ” غامبيا ” ، فتتلقى المحكمة أكبر صفعة داوية على أم رأسها منذ ميلادها البئيس .
المحكمة الجنائية الدولية تتهاوى الآن  ، و تتقاذفها رياح الشتاء الباردة إلى مصير الموت المحتوم بعد أن تلقت أول لطمة من الرئيس ” البشير ” ، ثم توالت اللطمات ، في الطريق المزيد من الانسحابات ، و في النهاية لا يصح إلا الصحيح .
الشعور بالانهيار   دفع مدعية ” لاهاي ” السيدة ” بنسودا ” لخروج ضعيف أمس الأول ، في محاولة يائسة للثبات و التأكيد بأن الانسحابات الأفريقية لن تهزم المحكمة و لن تغلق أبوابها ، و قد بدت واضحة من تصريحاتها  علامات الحسرة و الهزيمة !!
لكن الانسحابات من المحكمة لم تبدأها افريقيا ، بل كانت الولايات المتحدة الأمريكية أول المنسحبين في العام 2002 م و برفقتها ربيبتها ” إسرائيل ” .. !! لماذا انسحبتا يا نشطاء الحرب في دارفور ؟!
ألم تسألوا أنفسكم الأمارة بالسوء ؟!
أفريقيا لن تقبل أن يعود إليها إستعمار ( البيض) مرة أخرى بعد (قرن) من الزمان ، تحت لافتة العدالة الدولية ، فدولة عظيمة و متقدمة إقتصاديا و تقنيا و ديمقراطيا مثل جمهورية ” جنوب أفريقيا ” لن تقبل توجيها و إملاءات من أوربا لتحقيق العدالة ، بينما هي أقدر على تحقيقها ، وقد فعل شعبها العملاق بعد إزاحة نظام (الفصل العنصري) البغيض في أكبر مصالحة سياسية و قانونية في التأريخ الحديث ، و بالتالي فإنها قادرة على المساعدة في نقل نموذج ( الحقيقة و المصالحة ) لبقية دول أفريقيا ، لتكون القارة السمراء حكيمة و قائدة ، لا ذليلة و تابعة .
إلى الجحيم .. سيدة ” بنسودا ” .. فيا لها من إهانة ما بعدها إهانة لمحكمتك عندما اعلنت دولتك ” غامبيا ” الانسحاب من (عدالة البيض ) الموجهة ..
ستلحق الأجيرة ” بنسودا ” بسلفها الهزيل ” أوكامبو ” .. و لا عزاء للخونة الضالين .. المنتظرين عدالة (الخواجات) . 

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية