تيارات الإصلاحيين بالوطني
انقضت أيام المؤتمر العام للمؤتمر الوطني، انفض سامر المؤتمرين، وعاد الجميع إلى قواعدهم، من كان عاملاً أو موظفاً ومن كان دستورياً أو ناشطاً حزبياً، كل ينصرف الآن لشأنه العام أو الخاص. وسيعكف المحللون على مقايسات حول مخرجات ما جرى، سيقول البعض أن المسألة كانت عملاً ديمقراطياً كبيراً شابته أخطاء ربما أو هفوات أحياناً لكن ذلك لم يمس قاعدة وجوهر نجاعة الممارسة الحزبية الديمقراطية، وسيقول آخرون إن الأمر لم يكن كذلك وأن ثمة انتكاسة في عافية الإصلاح التي دعا لها الحزب الكبير وبشر بها وأخرج من بين أسطرها مقترحات الحوار الوطني، وما إليها من برامج تتعلق بالشأن العام في بعده الممتد خارج أسوار المؤتمر الوطني.
لست من أنصار أن يفترض أصحاب الموقفين الصحة المطلقة، سيكون مميتاً أن يظن طرف أن الآخر مخطئ عمداً مع سبق الترصد، افتراض القصد يحول المسألة من تباين آراء ومواقف وتقديرات إلى اتهامات وإدانات تنتهي آخر الأمر بالجميع إلى حالة من اللا عودة للوعي أو الإدراك، وسينخرط كل فريق إلى معالجات هزم الفريق الآخر بثلاثية نظيفة، ولذا من المهم والضروري التحلي بروح ديمقراطية في العرض والتداول وإحسان الظن إلى آخر الشوط، إذ ليس مطلوباً كما قلت من قبل في معايرة الواقع الحزبي احتمال تحقيق النمرة الكاملة، تلك غاية لا تدرك إذ دوماً تبقى هناك نسبة من الفشل والضعف الإقرار بها في حد ذاته حام للكل فيها من الانهيار الكامل للبناء، خاصة للإسلاميين الحاكمين الآن والذين بعد انقسام الشيخ “الترابي” وخروجه وخروج مجموعة “غازي صلاح الدين” ليس من مصلحتهم إطلاق تهيئة المسرح الداخلي لهم لأي أوضاع قريبة مما سبق.
تجارب تشظي الصف أفقدتهم في كل مرحلة فوجاً من الثقاة والنابهين، لم يترك قط انقساماً وقع عافية على حزب أو جماعة، بل على العكس فإن أي اهتزاز مرتبط به يهز القناعات والتأسيسيات النظرية للمشروع ويلوث الممارسة الفعلية والتجربة بأوضار كثيرة قد يتم الاغتسال منها، ولكن لا يكتمل فيها بهاء الزينة إطلاقاً، وصحيح في اتجاهات الرأي عقب المؤتمر العام للوطني أن ما رشح من مواقف محتجة على الآن (الدكتور أمين حسن عمر) يعبر عن رأي شخصي ووضوح هو من طبيعة الدكتور المثقف لكنه قد يتحول شيئاً فشيئاً إلى تيار يتبلور ليأخذ مساره نحو مصبات جديدة. والمزعج في الأمر على الأقل بالنسبة للعضوية الملتزمة بالحزب الحاكم أن الطرف الآخر القائل بصحة ما جرى من إجراءات وعملية شورية لا يبدي حماسة للإفصاح بالمزيد عن آرائه ودفوعاته، فكل ذاك طرح للعضوية التي حازت الحق القانوني لتكون في المؤتمر العام بينما يوجد أضعاف هؤلاء خارج أرض الفعاليات، يتلقون الآن اتجاهات الرأي مما ينشر في الصحف والأسافير أو تتطوع به مجالس ثرثرات المدن صحت أم لم تصح.