"آل محمود": دعم قطر لتحقيق السلام في دارفور لن يتوقف
التحرير والعدالة يطالب المانحين بمضافة دعمهم عقب استقرار الأمن بدارفور
الخرطوم – وليد النور
ظهر اسم “أحمد عبد الله آل محمود” مع أمير دولة قطر السابق الشيخ “حمد بن خليفة آل ثان” الذي رعى اتفاقية الدوحة لسلام دارفور بجانب رعايته لمفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة الدارفورية التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات قبل التوقيع، وحينها كان يشغل “آل محمود” منصب وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، ومنذ العام 2011م ظل الوزير القطري يزور السودان باستمرار ويتابع ملف دارفور والمشاريع التي تنفذها دولته بولايات دارفور، واستطاع مع رئيس مكتب سلام دارفور تجاوز أصعب المراحل التي مرت بها اتفاقية الدوحة خلال الخمس سنوات الماضية إبان فترة انقسام موقعيها إلى مجموعتين، الأولى بقيادة رئيس السلطة الإقليمية الدكتور “التجاني السيسي”، والمجموعة الثانية برئاسة وزير الصحة “بحر إدريس أبو قردة”.
ووصل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري “أحمد بن عبدالله آل محمود” أمس (السبت)، إلى “الخرطوم” في زيارة تستغرق عدة أيام يجري خلالها لقاءات مع رئيس الجمهورية المشير “عمر البشير” وعدد من المسؤولين في الحكومة والحركات تتناول مسيرة السلام في دارفور والجهود المبذولة لتحقيقه، ويترأس “أحمد بن عبدالله آل محمود” الاجتماع الحادي عشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، الذي تستضيفه “الخرطوم” غداً (الاثنين). وأكد “آل محمود” في تصريحات صحفية، حرص دولة قطر واستمرار جهودها لتحقيق السلام في دارفور، مؤكداً أن “وثيقة الدوحة ستستمر وسنتابع جوانبها المختلفة “، وجدد “آل محمود” ترحيبه بمن يريد الانضمام للوثيقة، وقال “بالنسبة للحركات قلوبنا مفتوحة لهم وسنرحب بمن يريد أن يلتحق وينضم للوثيقة باعتبارها الأساس للسلام في دارفور”، وأردف أن جهود قطر لتحقيق السلام في دارفور لن تتوقف.
ويقول القيادي بحزب التحرير والعدالة “محمد أحمد الشايب” في حديثه لـ(المجهر) إن اجتماع الآلية الذي ينعقد اليوم بـ”الخرطوم” سيقيم مسار الاتفاقية والبنود التي تم تنفيذها والتي يجري العمل لإكمالها لا سيما بعد انتهاء فترة السلطة الإقليمية في الرابع عشر من شهر (يوليو) المقبل، بيد أن المفوضيات التي أنشئت بقرارات من رئيس الجمهورية مثل مفوضية المصالحة والعدالة وصندوق الإعمار والعودة الطوعية سيتم النقاش حول تبعيتها لرئاسة الجمهورية لإكمال خططها، وكشف “الشايب” عن رضاء تام بين الأطراف مجتمعة لتنفيذ الاتفاق بنداً بنداً، سيتطلب جهداً مضاعفاً لإكمال المرحلة المقبلة، وشدد على ضرورة توجيه نداء للمانحين بمضاعفة دعمهم خاصة بعد التحسن الكبير في الأوضاع الأمنية بولايات دارفور.
إلى ذلك امتدح وزير التعاون الدولي دكتور “كمال حسن” على الدعم المتواصل والمستمر الذي ظلت تقدمه قطر للسودان على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال لدى اجتماع وفد الآلية المشتركة لحكومة السودان وجامعة الدول العربية الخاص بدعم تنفيذ مشروعات تنموية إنسانية فى السودان (الخميس) الماضي، مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري “أحمد بن عبد الله آل محمود” بالدوحة المحطة الثانية..
وأعلنت الحكومة نهاية الشهر الماضي من طرف واحد، انتهاء أجل السلطة الإقليمية لدارفور، التي يتزعمها “التجاني السيسي” في أعقاب انتهاء الاستفتاء الإداري، وإعلان نتائجه بتصويت مواطني الإقليم لصالح الإبقاء على التقسيم الحالي، موضحة أن المفوضيات الخاصة بعودة اللاجئين والأراضي وسواها، سيتم إلحاقها برئاسة الجمهورية، أعلن ذلك رئيس مكتب متابعة سلام دارفور “أمين حسن عمر”، خلال تنوير للسفراء العرب المعتمدين لدى “الخرطوم”، حول تطورات الأوضاع في إقليم دارفور عقب الفراغ من الاستفتاء.
وأكد “عمر” وفقاً لتعميم صادر من الخارجية، انتفاء الحاجة للسلطة الإقليمية، سيما بإعلان نتيجة الاستفتاء بغلبة خيار الولايات على الإقليم، على أن يتم إلحاق المفوضيات الخاصة بعودة اللاجئين والأراضي وسواها برئاسة الجمهورية.
وبحسب وزير مجلس شؤون السلطة “يوسف التليب” في تصريحات سابقة، فإن السلطة الإقليمية لولايات دارفور بدأت في ترتيبات تسليم أصول مؤسساتها لرئاسة الجمهورية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لمعالجة وضع الموظفين والعاملين التابعين لها بعد انقضاء أجلها بعد شهرين، أن هناك عدة مقترحات يتم التداول حولها فيما يتعلق بأوضاع العاملين بعد انتهاء أجل السلطة، وقال إن مفوضيات السلطة ستكون تابعة لرئاسة الجمهورية بطريقة مباشرة وستستمر في عملها حتى 2019 حسب ما نصت عليه وثيقة الدوحة للسلام، وأضاف أن مشروعات السلطة التي بدأتها بولايات دارفور ستكون مستمرة أيضاً حتى تصل إلى نهاياتها في الولايات الخمس.
وطبقاً لتعميم من وزارة الخارجية، في (أبريل) الماضي، فإن أجل السلطة الإقليمية لدارفور، انتهى رسمياً بإعلان نتيجة الاستفتاء الإداري، على أن يتم إلحاق المفوضيات الخاصة بعودة اللاجئين والأراضي وسواها برئاسة الجمهورية.
وأعلنت مفوضية الاستفتاء، أخيراً، نتائج الاستفتاء الإداري لدارفور الذي خلص إلى ترجيح خيار الإبقاء على نظام الولايات الحالي، بنسبة 97.72%، مقابل 2.28% صوتوا لخيار الإقليم الواحد، ووقع ممثلو الحكومة السودانية وحركة “التحرير والعدالة” والوساطة في قطر (يوليو) من العام 2011م الوثيقة النهائية لسلام دارفور. وجرت مراسم الاحتفال بالتوقيع بالدوحة بحضور أمير قطر “الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”، ورئيس الجمهورية “عمر البشير” ورؤساء تشاد وأريتريا وبوركينافاسو ومسؤولين أفارقة ورؤساء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، ووقع على الوثيقة مستشار الرئيس السابق الدكتور “غازي صلاح الدين” مسؤول ملف دارفور، وعن حركة التحرير والعدالة رئيسها الدكتور “التيجاني سيسي. كما وقع على الاتفاق وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية “أحمد بن عبدالله آل محمود” ووزير خارجية بوركينافاسو “جبريل باسولي” والممثل الخاص المشترك للاتحاد الأقريقي والأمم المتحدة البروفسور “إبراهيم غمباري”.
ويأتي التوقيع على الوثيقة بعد عامين ونصف العام من المفاوضات التي علقت بعد فترة، منها حركة “العدل والمساواة” مشاركتها فعلياً فيها.
إلا أنها أكدت في بيان تمسكها بخيار الحل السلمي المتفاوض عليه لأزمة دارفور بما ينهي مأساة الإقليم على جناح السرعة ويحقن الدماء، ولم تشارك في مفاوضات منبر الدوحة أصلاً حركة “تحرير السودان” بجناحيها اللذين يرأسهما كل من كبير مستشاري الرئيس السابق “مني أركو مناوي” و”عبدالواحد محمد نور” المقيم في “باريس”، غير أن الوساطة ظلت تؤكد على الدوام أن منبر الدوحة سيظل مفتوحاً لأي حركة دارفورية ترغب في الانخراط في عملية سلام دارفور.
وتشتمل وثيقة سلام دارفور على سبعة محاور حول التعويضات وعودة النازحين واللاجئين واقتسام السلطة والوضع الإداري لدارفور واقتسام الثروة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والعدالة والمصالحة والوقف الدائم لإطلاق النار، والترتيبات الأمنية النهائية وآلية التشاور والحوار الداخلي وآليات التنفيذ.
واعتبر أمير قطر السابق، في كلمة له، أن توقيع اتفاقية سلام بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة على أساس وثيقة الدوحة، “بداية مباركة لترسيخ السلام في دارفور وهي دعوة صادقة لجميع الحركات لأن تسير في ذلك الدرب”.
وأشار إلى التحديات والصعاب التي واجهت الوساطة من أول يوم، لافتاً إلى أن أهمها كان انقسام الحركات الدارفورية وعدم وجود موقف تفاوضي موحد، وناشد الجميع المشاركة في صنع سلام حقيقي يعبر عن إخلاصهم لوطنهم، لافتاً إلى أن الوساطة بذلت جميع الجهود الممكنة لجمع كافة الحركات دون استثناء لركب السلام.
وأكد “التيجاني سيسي” قائلاً ” لم نلجأ إلى إقصاء أحد ولن نسمح بإقصاء أي فرد من أبناء دارفور، فلكل أبناء دارفور الحق في السلطة والثروة “.
وتحظى وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي أقرها المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة في دارفور بالدوحة في (مايو) الماضي، بدعم وتأييد إقليمي ودولي ممثلاً في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.