أخبار

(جوبا) في عرسها..!!

{ اليوم يحتفل السودانيون في الدولة الجنوبية بعيد ميلاد دولتهم الثاني، بعد أن اختاروا طوعاً الانفصال عن الدولة الأم والذهاب إلى سبيلهم، بعد تضحيات كبيرة وثمن باهظ دفعته الدولة السابقة، بخوض حرب مميتة حصدت الآلاف من الأرواح وأهدرت المليارات من الأموال، في حرب قدم فيها الجنوبيون المثال في التمسك بالوحدة والكفاح من أجل الاستقلال، فالذين نذروا الأرواح من أجل وحدة البلاد، والذين نذروا أرواحهم من أجل الانفصال هم الذين صنعوا هذا اليوم!!
{ وقدر السودانيين في الدولة الجنوبية مثل قدر إخوتهم في الدولة الشمالية، ينقسم الوطن إلى جزءين وتبقى الوشائج الاجتماعية والثقافية والمصالح الاقتصادية هي الأقوى، مما يدفع الشعبين إلى حمل الحكومتين المتشاكستين على النظر إلى مصالح الأغلبية من الشعبين في العيش الكريم والنأي عن إزهاق مزيد من الأرواح، والانتفاع بالخبرات المتبادلة بدلاً عن الصراعات العقيمة التي لا تنجب إلا الدموع والأحزان والخيبات والفشل.
{ في جنوب السودان شعب عظيم يتصف بصفات نادرة في أفريقيا.. مقاتلون أشاوس ونبلاء كرماء يؤثرون على أنفسهم.. دينكا ونوير.. أشولي وباريا.. كاكوا ولاتوكا.. جور وفرتيت.. شلك ومورلي.. زاندي وكريش، ومزيج من الثقافات العربية والإسلامية والأفريقية والمحلية.. وتعدد أديان من روحانيين إلى مسيحيين إلى مسلمين.. كل هؤلاء يخرجون اليوم إلى الميادين والساحات تعبيراً عن الفرحة بميلاد الدولة.. وحق لهم الفرح، لأن استقلالهم جاء عبر كفاح تطاولت سنواته وتضحيات تعاظمت وتسويات وجدت طرفاً آخر في الشمال احترم ما وقع عليه من اتفاق ووضع مصداقيته في المحك، فاختار الوفاء بالعهد لتخرج دولة جنوب السودان إلى الوجود.. والآن تواجه عقبة البناء والتعمير.. فالشعب الجنوبي الذي رفع ثمن الحرب شظفاً في العيش وهجرة ولجوءاً في أرض الله الواسعة.. وموتاً وخراباً، يتطلع إلى استقرار سياسي ونماء اقتصادي، وعلاقات جوار مع القريب قبل البعيد.. و(الخرطوم) هي الأقرب إلى (جوبا) من (كمبالا) و(نيروبي) و(نيويورك) و(بكين).
{ بيننا والجنوب وشائج قربى وتاريخ وذكريات وثقافة، وطريق (مشيناه) معاً بأشواكه وعقباته وأتراحه وأفراحه.. وبين الجنوبيين والشماليين علاقات أرحام وتزاوج، لا تقطعها أمزجة الانفصاليين ولا شهوات العنصريين هنا أو هناك.. والمستقبل للشعبين في علاقات تعاون وتكامل اقتصادي للانتفاع من خيرات الأرض المشتركة.. فالجنوبي في الخرطوم ينبغي أن يتساوى حقوقياً مع الشمال باستثناء حق التصويت واختيار الحاكم، وكذلك الشمالي في الجنوب له ذات الحقوق.. ولكن كيف السبيل إلى ذلك والتيارات الإقصائية والمستفيدون من تدهور علاقة البلدين هم الأعلى صوتاً والأكثر نفوذاً في الحزبين الحاكمين، الوطني في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب؟!
{ يبقى “سلفا كير ميارديت” رمزاً وطنياً يرتقي إلى مرتبة القداسة عند الجنوبيين، لأنه مثل “الأزهري” في السودان القديم، ومثل “أسياسي أفورقي” في إريتريا و”محمد نجيب” في مصر و”كوامي نكروما” في غانا و”أحمد بن بيلا” في الجزائر.. رمزاً تحقق تحت قيادته الاستقلال.. وينظر الشماليون لـ”سلفا كير” بكثير من التقدير والاحترام لعفة لسانه وسمو خلقه والتمسك بمواقفه حتى نال شعبه ما يريد.
{ وفي يوم ذكرى ميلاد دولة الجنوب الثانية.. التحية والتقدير لـ (توريت) و(بانتيو) و(كاجوكاجي) و(الرنك) و(ملكال) و(واط) و(أيود) و(جونقلي) و(نقديار) و(دنقر شوفو) و(رجال مافي) و(كستم) و(أطلع بره).

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية