رمضان كيف؟!
{ سؤال عميق.. تجده (يحُوم) هذه الأيَّام في ألسن السودانيين – الصابرين – ويتكوّن من كلمتين اثثنتين.. إلا أنّ في جوفه عددٌ من الأسئلة (التعسفيّة)!! إذ عندما يسألك أحدهم: (رمضان كيف)؟! فإنه يوجّه السؤال إلى (جيبك) مباشرة!! ويقول ضمنيّاً: هل تمكنت من (مجازفة) احتياجات الشهر الماديّة.. فتتذكر حينها ما قدرت وما وقفت عاجزاً عن توفيره.. ولسان حالك يقول: (العين بصيرة وسياسات الدولة قصيرة)!!
{ وهذا المعنى للسؤال (حصري) على الغالبيَّة المسحوقة بالفقر في السودان.. أمَّا (الآخرون).. فلا يعني لهم أكثر من: (هل تحمَّلت رهق التسوق في البقالات.. وتأكدت من قش أو غاز مكيِّف البيت والسيارة)؟!
{ ما علينا.. ولم نقصد السخريّة من (ذوي السعة).. ففقراء السودان لا يغيظهم أصحاب المال.. فهم ليسوا حاسدين.. ويعلمون أنّ هذا تقدير العزيز الحكيم.. الذي يبسط ويقتر الرزق لحكمة يعلمها هو.. وإنما يغيظهم أن يروا (أقواماً) اغتنوا (على حسابهم).. ولهفوا الأموال بمسميَّات (ذكية) و(غير ذكيَّة)!! و(الكلام ليك يا المنطط عينيك)!!
{ و(برضو ما علينا).. فالذي يعنينا الآن سؤال (مزعج): (ماذا فعلت الدولة للمواطنين الفقراء في رمضان)؟!
{ لا تحدّثونا عن (عدد محدود) من الأسر يدعمها (ديوان الزكاة) الذي له (غبينة خاصّة) عند (عدد كبير) من المواطنين!!
{ ولا تحدّثونا عن تلك (المواد) التي يتمُّ توزيعها للموظفين والعمّال (بالأقساط) بدون (أيّ دعم) من الدولة!! فهذا حل من شاكلة: (من دقنو وافتلوا) – وعلى السادة مواليد التسعينيّات مراجعة (الأجداد) و(الحبوبات) لشرح المثل!!
{ ولا تحدّثونا عن (عدد ضئيل) من الأسر تتذكرها اللجان الشعبية هذه الأيّام.. فـ (تجُود عليها) بما لا يسدّ الرمق إلا قليلاً!!
{ حدثونا – بالله عليكم – عن (أفعال حقيقيّة) لدعم المساكين.. وهم الغالبيّة من سكان السودان.. وإن حسبتموهم أغنياء من التعفف!!
{ هل عجزت الدولة عن (دعم) السكر – مثلاً – في هذا الشهر؟! أم أنّ السياسة المفضّلة هي (رفع الدعم) فقط!!
{ هل من (آليَّة) لضبط السوق (المتفلت).. الذي صار مسرحاً يوميّاً لعرض جشع التجّار وطمعهم!!
{ لا تقولوا إنه السوق الحر.. فالدولة باستطاعتها – لو أرادت – فتح أسواق موسميّة مدعومة، توفر السلع رخيصة للمواطن.. وبهذا تضغط على التجار في بقيّة الأسواق لتخفيض أسعارهم حتى ينافسوا!!
{ السادة المسؤولون: (السودانيين عايشين).. نعم.. و(مافي زول مات بالجوع).. نعم.. لكن هذا بفضل (الله كريم).. لا بمجهوداتكم (التي نسمعها ولا نراها)!! وإذا لم تخشوا من (احتجاجات).. أو من (معارضة ضعيفة).. فاخشوا دعوة (الصائم المظلوم).. يا أيها (الإسلاميّون)!!
{ آخر محطة
{ لم ننصرف للشأن المصري متناسين (مشاكلنا المتلتلة).. لكننا نحسب أنَّ (إخوان مصر) سيقيمون دولة العدل.. لكن ما يجعل كثيراً من السودانيين متحاملين على تجربتهم.. هو نظرهم لمآلات حكم الحركة الإسلاميَّة في السودان!! وفي اعتقادي أن التجربتين مختلفتان (جذريّاً)!!