الاعمدةفنجان الصباح - احمد عبد الوهاب

قطرات الماء في دار الريح (1)

خرجنا ثلة من الصحافيين برئاسة الصحافي النور أحمد النور في طريقنا لبادية حمر بغرب كردفان وقبل أن تبزغ الشمس وقد هبت على البلاد رياح شتوية أزاحت سحاب المطر وانخفضت درجات الحرارة واعتدل المزاج العام والسيارة التي يقودها الشاب إبراهيم السنوسي تطوي أرض دار الكبابيش طي نحو النهود والتي بدت بعيدة وقريبة في ذات الوقت بعيدة لسوء طريق الإنقاذ الغربي الذي تهالك وبات خطرا على سلامة السيارات واللواري قبل أرواح الإنسان والحيوان وقريبة لمن تاقت نفسه للدهشة كيف جمعت مدينة النهود والفت بين الشمال والغرب والشرق والوسط
تبدأ كردفان من تخوم فتاشه التي تغنت باسمها حسان المدن حينما كان الجيش يحترمه الصغير والكبير.

جياشه والزول نقلوه فتاشه
كانت فتاشه مركزا للتدريب القتالي حينما كان ضابط الصف لايبلغ رتبة المساعد قبل نجاحه في الدورات الحتمية للترقي ولن يضع ضابطا النجمة الصفراء قبل أن يردد في طابور التخرج مع نغمات سلاح الموسيقى
لن ننسى أياما مضت
دعنا من كل ذلك فقد أصبحت قواتنا المسلحة وضباطها العظام ليس بالضرورة أن يبلغ أحدهم رتبة الفريق ولم يدخل في حياته قاعة بأكاديمية نميري العليا اوكلية القادة والأركان تلك مواجع وطن يئن تحت غطاء المرض لكن العربة الان تتجاوز جبرة الشيخ آخر معاقل الكبابيش قبل الدخول في أراضي دار حامد التي أنجبت الغالي تمر السوق وقد أنجب من بطنه الولودة الأخ محمد أحمد الزين نائب رئيس اتحاد أصحاب العمل رفيقنا في رحلة الايام الثلاثة وشريك نجاح الرجال الثلاثة من شركة ويلز التي أتاحت لنا فرصة للعودة لديار كنا نحسبها قد أصبحت من الديار المنسية؛
في بارا بدات مفاتن حسناء الرمال تسر الناظرين تمتد الحدائق على طول شارع الصادرات ٤٠ كليو مترا شمالا وشرقا وغربا وجنوبا لاتزكر بارا الا وطافت بالمخيلة نجوم السياسية من عبدالرحيم شداد والفريق الطيب عبدالرحمن مختار ومحمد الحسن عبدالله يسين وارتبط الراحل عبد الرحمن عبدالله ببارا فصار ود بارا .
وخرج من رحمها المخضر الشاعر الذي صنع مجد الفنان حمد الريح وارتقي به من فنان يردد (عجبوني اولاد السراري عجبوني وسرو بالي ماشالونا باللواري) وهي اغنية لامكان لها في الإعلام القومي لو كان هناك مسؤل في البلد والغنى يبدي إعجابه بأبناء النسوة الارقاء (خديم قال) ولكن الشاعر عثمان خالد كتب إلى مسافرة وعندما غناها حمد الريح بات فنان صفوة وهو يردد
حزن النهار والليل بكى
دفق دموعي عليك بحر
وا غربة القلب اللعاش
ياغالي نشوان بيك عمر
وا ضيعة النغم الل ذوب
نفسه في ثغر الوتر
بيغني للوجه الصباح
والليل على خصلة شعر
واريدي ياسيد القلوب
لي ضو شروقك للسحر
ياحليلو قال نواي السفر
وسفرنا إلى دار حمر رغم وجود الأسفلت المتهالك وقرى البديرية ترحل سراعا من العيار إلى ابوقعود وابوحراز وحينما يبلغنا الدودية آخر قرى البديرية قبل دخول دار حمر ارهقنا المسير وبدأت كثبان الرمال تلفظنا من بيد إلى بيد كأننا في رحلة على ظهر جمل اصهب برفقة الشاعر محمد سعيد العباسي الذي رسم صورة خالدة ابد الدهر لرحلته لمدينه النهود وهو يقول
اثرتها وهي بالخرطوم فانتبذت
للغرب تقذف جلمودا بجلمود
تؤم تلقاء من نهوى وكم قطعت
بنا بطاحا وكم جابت لصيخود
وظل يرفعنا ال ويخفضنا ال
وتلفظنا بيد إلى بيد
حتى تراءت لحادينا النهود
وقد جئنا على قدر حتم وموعود
لاشك أن النهود مدينة قاضي القضاة ابورنات ومدينة العلم والنور والمعرفة والسياسية ونظارة عموم دار حمر وليس نظارة حمر وحدهم منذ الأب الراحل عبدالرحيم ابودقل حتى أسد الخلا كما تسميه الحكامة فطومة بنت محمود الناظر عبدالقادر ود منعم ود منصور الذي لايستقبل ضيوفه الا بسكين ترعف دما احمر

خوي أبو كلابيش

ارتبطت الخوي التي تنام فوق آلاف ملايين الأمتار الكعبة من المياه مثلها ومدينة النهود وقد فتحت تجربة شركة ويلز بالحفر العميق بحثا عن أحواض المياه وسقي القرى الممتدة لمسافة سبعين كيلو مترا شمالا وغربا وهي تجربة ربما تمثل بداية القضاء على مشكلة العطش ونقص الماء في السودان
وإذا حوض النهود قد سألت مياهه شمالا فإن الخوي ينتظرها مشروعا آخر لري دار السافل حتى المزروب وأم كريدم وغرب محلية بارا إذا مااستطاعت وزارة المالية الاتحادية فك تجميد حق السودان في الحصول على الإقراض من المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية وجميعها أوقفت قروضها المالية عن السودان عقابا لقادة الجيش المنقلبين على حمدوك والأحزاب الأربعة في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي. وهكذا مؤسسات التمويل باتت مطية في يد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب
دعنا من كل ذلك (وارح نتسلي في الزايلة البناها مهدم)
آن الهاتف ونحن قبالة قرية المفرية وظهر الاسم خالد بخيت الصحافي المعروف وقد أبلغه الصديق الرشيد يوسف بقدومنا إلى كردفان فنصب شراكه بمدينة الخوي وهرع لاستقبالنا المدير التنفيذي لمحلية الخوي اغني محليات السودان من حيث الموارد من سوق الصادر الذي يرفد الخليج وحده بعدد مليون ومائتي رأس من خراف الضأن الحمري بينما ترفد الخوي السوق المحلي بنحو ٥٠٠ الف رأس شهريا
استقبلنا الضابط التنفيذي المميز محمدين ابو الحسن عثمان ومعه من أعيان الخوي النائب البرلماني السابق والتاجر المعروف إبراهيم تمساح وفيصل الجويسر الذي تم ترشيحه من قبل لمنصب رئيس الوزراء خلفا لحمدوك. ولكن حسابات العسكر وانتظار ماراثون التفاوض قد ابعده ولو مؤقتا وافترقنا بعد استراحة قصيرة بمدخل سوق الخوي على أمل أن نعود للخوي اما قضاء ليلة أو جولة في السوق ولقاء الناس وكأننا نبحث عن ملهمة الأستاذ المربي محمد أحمد الطاهر ابو كلابيش الذي جادة قريحته في أيام الصبا باعذب الأشعار عن تلك الحسناء التي تختبئ وراء حيشان من قصب الدخن وبيوت اسفلها طين واعاليها قش تسمى القطية.
قال ابوكلابيش :
البيت الجميل اوصافو
كيف حال الساكننو ومابتشافو
لو ما العزاب وربنا البنخافو
نعبد بالسبح الديسو غطى اكتافو
ذلك الجمال الملهم في الخوي لم تنصفه حكومات السودان المتعاقبة وذلك الشريان الاقتصادي بكهرباء تبدد ظلام الليل الطويل مثلما بددت مشروعات البنك الدولي هم وغم أهل السافل من دار حمر وصنابير المياه تتدفق في عيال بخيت والسلة وحلة ماهل وتروي ظما الإنسان والحيوان وحتى ثعابين الرمال قررت أن تشارك الإنسان الماء وللقصة فصول أخرى نعود إليها في مقبل الايام

.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية