مناخ (السماح) السياسي
{ جميل أن نستشق هذا الجو التفاؤلي والسياسي المعافى، الذي رفع شعاراً يبين أن الديمقراطية ستتسيَّد الساحات والباحات في الأيام القادمات إيذاناً ببداية جديدة تصب في خانة خلق مناخ ملائم للتغييرات التي تنشدها الحكومة من أجل إصلاح كبير يستهدف الوطن ويلقي بنتائج إيجابية تعينها في إعادة توازن المشهد السياسي العام في السودان.
{ ومناخ السماح منح عدداً مقدراً من المعتقلين استنشاق أجواء الحرية وعبقها، وتخطي تجاوزات وأخطاء الماضي أملاً في قادم يعين على تصحيح جماعي للأخطاء وتجاوز السلبيات ومعالجة الثغرات التي دفعت عدداً مقدراً من أبناء السودان للتفكير في التعديل والتغيير غير المدروس الذي ألقي بهم في غياهب السجون والمعتقلات، لأن التعديل المنشود لا يتم بالطريقة التي تم انتهاجها خاصة إن كان المواطن يدرك كل التحركات وواعياً لهذه التصرفات ويستطيع أن يفرق بين المفيد لأحلامه وتطلعاته والساعي للشهرة والكسب الذاتي.
{ كنت أتمنى أن يكون هناك تريث في إطلاق سراح المعتقلين، وأن يتم استصحاب كل الظروف والتهم ودراستها بشكل مجيد، ومن ثم الشروع في تنفيذ سياسة العفو التي أعلنتها رئاسة الجمهورية لأن تباين التهم والحراك يختلف من مجموعة لأخرى مما يعني أن هناك شخصيات ينبغي أن تقضي مدتها المحددة وأن تتفهم خطأها وتستوعب حراكها غير المدروس حتى لا يكون هذا التصرف دافعاً لآخرين يحملون ذات الأطماع ويفكرون بجدية في تغيير نظام الحكم.
{ أجواء السماح لا تعني أن نتحمل تبعات تصرفات متهورين يسعون لكسب المجد الذاتي على حساب الوطن، خاصة أن القانون والدستور يوضحان أن المذنب يتحمل تبعات ما جناه، على أن يكون الإفراج عن بعض المتورطين دون دلائل وبراهين والغاضبين على الحكومة دون حراك وما إلى ذلك.
{ لا نريد أن نبكي على اللبن المسكوب ولكننا في الوقت ذاته نحذر الجهات المسؤولة بمراقبة هذه العناصر بدقة واهتمام حتى تتبين حسن نواياهم وإحساسهم بالمسؤولية تجاه الوطن واستيعاب المناخ الذي تسعى الحكومة لتهيئته لتصحيح المعوج ووضع الأمور في نصابها لتحتضن كل الأصوات المعارضة والمختلفة حول الهم الكبير المسمى السودان.