خربشات (الجمعة)
(1)
{ تعود الحركة الإسلامية اليوم للأضواء بعقد مؤتمرها التنشيطي بعد سلسلة من المؤتمرات والنشاطات الفكرية والثقافية خلال الفترة الماضية.. وتواجه الحركة الإسلامية تحديات عميقة في الممارسة ما بين الوفاء باستحقاقات الدعم والنصرة لذراعها السياسي المؤتمر الوطني وانفتاحاتها على تيارات إسلامية وطنية أخرى.. وتجديد نفسها هياكل وبرامج وخطاباً.. وتحدي استقطاب الشباب في الجامعات والمدارس الثانوية.. وضرورات أن تخط الحركة الإسلامية لنفسها منهجاً في الدعوة والفكر.. أما التحديات الكبيرة فهي تتمثل في موجبات طرح نفسها كتيار وسطي ما بين المتشددين الجهاديين، والمتساهلين الخانعين لأنظمة الطاغوت والملكية والدكتاتورية.. كيفية التصدي للهجمة الغربية على الإسلام ومحاولة دمغه بالإرهاب على إطلاقه.. وشن الحرب على حركات إسلامية مهما اختلفت معها الحركة الإسلامية في الممارسة والمنهج ،إلا أن الحرب الموجهة ضدها من قبل الغرب هي بالضرورة حرب على الإسلام، يتوجب على كل مسلم نصرتها والدفاع عنها.. ثم هناك قضية أهل (القبلة) الواحدة، وهل الشيعة مثلاً أعداء يتوجب حربهم وبالتالي إعانة الكافرين على المسلمين، أم أن الشيعة مذهب مختلف حول بعض تجلياته ومتفق على أخرى؟؟ في هذا المناخ ينعقد اليوم المؤتمر التنشيطي للحركة الإسلامية في أرض المعارض ببري، ولم يجب الأمين العام للحركة الإسلامية الشيخ “الزبير أحمد الحسن” على سؤال ردده الصحافيون كثيراً.. هل كل حركة إسلامية مؤتمر وطني وليس كل مؤتمر وطني حركة إسلامية؟ .. وكأن ذلك السؤال القديم عن علاقة حزب الأمة بكيان الأنصار، يطرح مجدداً ولكن في الساحات الإسلامية.. وهل الانتماء للحركة الإسلامية (جناح الشعبي) يحول دون الاقتراب من الحركة الإسلامية (الأم) أو جناح الوطني.
(2)
{انفض موسم تسجيلات لاعبي كرة القدم.. وحصد سماسرة التسجيلات نصيبهم من أموال الإداريين، الذين يسجلون برؤيتهم هم، بعيداً عن الأجهزة الفنية، وخاصة أندية الهلال والمريخ. وإذا كان المريخ قد خاض فترة التسجيلات ومدربه السابق غارزيتو (يتفرج) على تسجيل لاعبين لم يوصِ بهم والإبقاء على آخرين طالب بمغادرتهم الكشوفات، مثل علاء الدين يوسف، فإن الأوضاع في الهلال أسوأ من المريخ، حيث هرب المدرب التونسي الكوكي وترك النادي حتى دون كتابة تقريره الفني.. وانشغل مجلس إدارة الهلال بالصراع مع الاتحاد العام.. وتسجيل اللاعبين برؤية إدارية لرئيس الهلال “أشرف الكاردينال” الذي يدفع لوحده من ماله الخاص لناد عام.. ولا تفكر إدارة النادي في المستقبل وكيفية استقطاب الدعم بعيداً عن جيب الرئيس الذي حتماً لن يقوى على الصرف، وقد هرب من جحيم الهلال “صلاح إدريس” و”البرير” و”طه علي البشير”. عودة لتسجيلات الهلال، فقد سجل الهلال محترفين بأسعار (متهاودة)، لاعبين في خط الوسط وآخر مدافع.. ووسط الهلال لا ينقصه شيء في وجود بشة والشغيل والمهاري الثعلب ونلسون الغاني.. وأهمل الأطراف.. يمين وشمال.. وأهمل الهجوم الذي يمثل علة الفريق.. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الإبقاء على لاعب مثل وليد علاء الدين، ضعيف البنية، كثير الإصابات، هو قرار فني؟ وهل أوصى أي مدرب بالإبقاء على المهاجم صلاح الجزولي في الكشوفات؟ وهل بمقدور لاعب مثل محمد عبد الرحمن، أن يقدم ما هو مطلوب منه في الميدان؟
انتهت التسجيلات وتبقت فترة الإعداد وتهيئة الفريق للمنافسة الأفريقية هي الفريضة التي يؤديها الكاردينال وحده.. يدفع وينفق ويخوض معارك الهلال وحده.
(3)
{إذا كنت أخي القارئ تشعر بضيق في المتنفس المعيشي.. ونقص في الأكسجين أقصد غاز الطبخ وغلاء شديد في أسعار السلع الأساسية.. وتناقص قيمة العملة الوطنية.. وعسر شديد في الحصول على الرغيف الحاف ولبن الأطفال والفول والطعمية، فإن السبب المباشر هو الحرب التي تدور الآن في الأطراف؟ وهي حرب يتأثر بها المواطنون قبل غيرهم، لأنها تمول من دافع الضرائب.. وتذهب (50%) من الإيرادات لتمويل الحرب، وفي ظل الحرب لن تكتب العافية للجنيه السوداني وسيظل يتدحرج يومياً إلى أسفل.. وتضطر حكومتنا لتمد يدها إلى الدول الصديقة والشقيقة، من أجل الدولار والريال والدينار.. حتى لا يصبح في وجهها مزعة لحم.. وقديماً كان الهتاف لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان.. والأمريكان ليسوا بالضرورة أولاد العم سام.. هناك أمريكا السياسية والاقتصادية في المنطقة.. ولا دور لنا كمواطنين إلا في حث حكومتنا والحركات المتمردة بالإحساس بالمرارات التي نعيشها والحرمان الذي نعانيه في بيوتنا.. إيقاف الحرب اليوم قبل الغد، سينعش خزينة الدولة، و(يصلح) حال قفة الملاح.. ويعيد ضخ البترول لشرايين الاقتصاد الوطني.. ولكن من يقنع الأطراف المتعنتة؟ أن إيقاف الحرب هذه بمثابة إيقاف صخرة متدحرجة من أعلى إلى أسفل، ستسقط في رؤوس المواطنين وتهدد حياتهم.. وتهدد الحرب، أيضاً، وحدة ما تبقى من الوطن.. وتظل مسؤولية الحكومة أكبر من مسؤولية المليشيات التي تراهن على العنف.. وكلما أعلنت عن جولة مفاوضات، استشعرت قطاعات كبيرة من المواطنين الأمل في المستقبل.. ولكن سرعان ما يتبدد الحلم الجميل.. وتتساقط فرص التسويات، ويعود طائر الشؤم مغرداً في هجعة الليل في أعلى بيوت المساكين، منذراً بالويل والثبور والموت وخراب الدنيا.