أخبار

معارض ومستثمر

يعجبني السيد “إبراهيم الشيخ” رئيس حزب المؤتمر السوداني والذي تنسم عبير الزعامة السياسية ليس في حزبه ولكنه برز مؤخراً كقائد معارض قوي البيان جهير الصوت والتنديد بالحكومة والنظام والذي لم يترك له الشيخ (صفحة يرقد عليها) رغم أن الحزب نفسه الذي يتقلد زعامته من أحزاب منطقة الوسط وربما أقل منها والتعبير شائع في توصيف تصنيفات كرة القدم حين التطرق لأوزان الأندية في روليت المنافسة، وشخصياً لطالما اعتقدت في رئيس حزب المؤتمر هذا فهو على قسوته السياسية على الحكومة وشتمه بل ولعنه لها ولكامل مشروعها السياسي والاقتصادي فإن ذلك لم يمنعه من أن يكون من كبار رجال الأعمال والجامعين للأموال – بالحلال قطعاً – في عهد الإنقاذ.
إنها حتماً كرامة! إذ يبدو بديعاً أن يكون المرء سياسياً معارضاً يجرجر في الأقسام والمعتقلات ويطلب في المنشط والمكره إلى غرف الاستنطاق ثم يكون ذات الشخص في الوقت عينه تاجراً رابحاً، له أعماله وشراكاته التي قطعاً للحكومة نصيب منها لجهة كونها الشريك الأكبر في كل القطاعات فإن لم تكن هي معنى واصطلاحاً فإنها حتماً شريكة عبر كوادرها وأهلها والملتزمين بها من جماعة تجارها واقتصادييها وإني والله لا أحسد الرجل على نعمته ولا أظن به السوء بيد أني وودت لو أن أحداً ما ردَّ لي عقلي في هذه المعادلة.
كيف لشخص يجرم حكومة ونظاماً ويعارضه لدرجة المطالبة بإسقاطه ودق عنقه – أي النظام – ويسلب عنه كل فضيلة وحسناً أخلاقياً ثم يكون في الوقت ذاته من المستفيدين منه اقتصادياً، وهذا الوضع يحتمل معنيين أن “إبراهيم الشيخ” هذا من بقية صالحي كتاب الطبقات وما يأتيه مثلما حقق “ود ضيف الله” في ما يسمى بالكرامات، أو أن هذه الحكومة وحزبها الحاكم قطعاً وحتماً تنظيم محترم غاية الاحترام لدرجة أنهم يفصلون بين الشيخ السياسي والشيخ التاجر فهم يختلفون معه حزبياً وتنظيمياً لكنهم يتفقون معه تجارياً وهم لا يخلطون الأكوام وهو لا يخلط، وإنما يختلط الأمر على من هم مثلي.
وفقاً لهذا من المهم أن يحرر الزعيم السياسي المعارض شهادة أخلاقية سامية لخصومه الإنقاذيين فعلى الأقل وبينما يحول حزب المؤتمر السوداني وبقية الأحزاب الأخرى المعارضة كامل الإسلاميين بالحق والباطل إلى لصوص وثلة من المرتشين وآكلي أموال السلطة بالباطل فها هو سياسي معارض يبرز نجمه ويعلو اقتصادياً وتحلى الإسلاميون بروح عالية فلم يضيقوا عليه ولم يتهموه بشيء، وهذا جد موقف نبيل منهم لأن أغلب الناشطين من رموز الإنقاذ والمؤتمر الوطني في السوق ومجال الأعمال لو أن أحدهم استوفى كل الاستحقاقات المشروعة دينياً وأخلاقياً في ما يبيع ويشتري فإنه في نظر الآخرين لص وحرامي وتكفي عشرون كلمة في مدونة على (الفيس بوك) أو ما شابه لتتحول إلى قصة فساد كلما تمضي إلى الأمام ضخت فيها المنهوبات وشيدت العمائر وأقيمت القصور في مخيلة السرد المهتاج بالإضافات !!

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية