أخبار

مجالس الفتن!!

{ ما هلك دارفور إلا مجالس شورى القبائل التي يمتطي ظهرها السياسيون من طلاب المناصب والباحثون عن دور سياسي لهم على حساب أمن أهلهم وعشيرتهم.. قبل الحرب التي اندلعت في دارفور شهدنا (موضة) مجالس الشورى القبلية ما بين مجلس شورى الفور والزغاوة والبرتي والرزيقات والهبانية والبني حسين.. تحت سقف تلك المجالس عرف الناس لأول مرة أن أذكى وأمهر أطباء النساء والتوليد بروفيسور “محمد أحمد الشيخ” من الزغاوة، واكتشف الناس أن مدير الطيران المدني الأسبق والوزير الجنرال “صافي النور” من الرزيقات، وأن “الحاج آدم يوسف” من البني هلبة، ود. “علي الحاج” من البرنو، و”مالك الزاكي” من الفلاتة، و”علي محمود” من التعايشة، وآخر من القمر وخزام والمراريت والمساليت.. ودخلت دارفور تحت بصر السلطة – ورعايتها أحياناً – القبليّة والعصبيّة المقيتة. ثم انتشر السلاح.. أنا وقبيلتي وأنت وقبيلتك!! وكان حصاد تلك السياسات الخرقاء والجهوية المنبوذة والقبلية النتنة الموت بالمئات لأتفه الأسباب.. حصدت آلة الحرب الشباب وزرعت الفتن.. ومن يزرع الفتنة يحصد الدم، وانتهت دارفور لمأساة تحت بصر الدنيا وعيون العالم، وتدفقت القوات الأممية من بلدان العالم الضعيفة والمريضة.
{ وتحت بصر الحكومة والأحزاب التي تدعي القومية انتقلت مظاهر الفتن لكردفان فأصبح للحوازمة مجلس شورى يصدر البيانات في الصحف، وينثر مطالبة للعامة، وافترع المؤتمر الوطني للنوبة لجنة سياسية خاصة لا يحق لأحد دخولها إلا إذا أثبت (نوباويته).. بل للنوبة حركة إسلامية خاصة لا يشارك في مغانمها الحوازمة والفلاتة وكنانة والبرقو.. وللمسيرية مجلس شورى واتحاد لأبناء المسيرية الزرق وآخر للحمر وثالث للعجايرة ورابع للفلايتة.. ولكنانة مجلس شورى وللمسبعات مثله.. وكل هذه الكيانات يركبها الساسة لإشباع رغباتهم وتحقيق مآربهم على حساب قومية الإقليم ووحدة المجتمع والأحزاب المعارضة تتسلل من خلال مجالس الشورى تبحث عن منافعها والأحزاب الحاكمة تعميها مصالحها الصغيرة عن مصالح الوطن العليا.
{ لماذا يلجأ البعض لـ (قبلنة) السياسة أي ممارسة السياسة تحت رايات القبلية؟! وهل شيدت أي من مجالس شورى القبائل مدرسة أو مستشفى؟ ومتى ساهمت تلك المجالس في مشروع تنموي واحدة؟ ولماذا تقدم أهل الشمال والوسط وبقي الغرب على حاله يلعق جراحاته ويهدر موارده في الحروب القبلية والعنصرية؟! لماذا تجاوز الجعليون والشايقية والدناقلة من أهل الشمال حقبة الإحساس بالقبيلة والعشيرة، ونحن في غرب السودان عامة نرزح تحت رايات قبلية بالية لا تنهض بمجتمع ولا منطقة، وتنتابنا الهواجس من الآخرين دون مبرر، ونتوهم أن الآخر ضدنا، وتسيطر علينا نظرية المؤامرة، ونحن من يتآمر على نفسه بإعلاء شأن القبلية والعنصرية والعشائرية، والعالم قد نهض بدفن حقب التمايز وتخلى عنها، ونحن لا نزال نرفع رايات القبائل، ونعيش على تاريخ القرشيين وبني أمية والعباسيين.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية