اتفاق وشيك مع الجنوب في ملف النفط
قال وفد الحكومة لمحادثات السلام مع دولة جنوب السودان إنه يقترب من توقيع اتفاق شامل مع دولة جنوب السودان حول ملف النفط، التي بدأت أمس بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، بحضور الوساطة الأفريقية.
وقال الأمين العام لوزارة النفط السودانية “عوض عبد الفتاح” إن الحكومة طرحت مقترحاً حول رسوم خدمات النفط، وهو 32 دولاراً أميركياً، يشمل خدمات ترحيل ومعالجة برميل النفط الواحد، غير أنه قال إن هذا الرقم قابل للتغيير وليس محل خلاف كبير إذا ما أجريت موازنات حول مجمل النقاط الاقتصادية الأخرى، وطرحت الخرطوم أيضاً أن تتسلم نصيبها من عائدات ترحيل نفط الجنوب عيناً وهو ما ترفضه جوبا التي تتمسك بدفع المقابل نقداً.
إلى ذلك، قال “عبد الفتاح” – بحسب ما نقلت شبكة الشروق – إن الجانبين استطاعا خلال اجتماع الأمس من التوصل للعديد من التفاهمات في مختلف المحاور الخاصة بملف النفط، خاصة مسألة الديون السابقة من الجانبين، بالإضافة للمتأخرات إلى جانب ديون الترحيل السابقة، التي وصفها بأنها كانت من المسائل المعقدة، فضلاً على التقدم في العديد من المسائل الفنية المتعلقة بترحيل النفط. وكانت جوبا قد طرحت ما قيمته الإجمالية (16،36 دولاراً) لخدمات ترحيل وعبور البرميل، أما الورقة السودانية السابقة فقد كانت تطالب بـ(36) دولاراً للبرميل. وقال “عبدالفتاح” إن حكومة بلاده تشترط التوقيع النهائي على ملف النفط بحل القضايا الأمنية والخروج من حالة اللاحرب واللاسلم إلى حالة السلم الكاملة.
على صعيد آخر وفي الخرطوم رد رئيس وفد الحكومة المفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال الدكتور كمال عبيد في صالون مساعد رئيس الجمهورية الدكتور جلال الدقير مساء أمس الأول (الخميس) على مداخلات واستفسارات رؤساء التحرير وكتاب الأعمدة الصحفية قائلا: «إننا نضع أسوأ الاحتمالات بأن الطرف الآخر – في إشارة منه للحركة الشعبية – غير جاد في الوصول الى سلام حقيقي، وأن الطرف الآخر غير قادر على فك الارتباط بينه وبين حكومة جنوب السودان، وأن الطرف الآخر يدخل التفاوض، وهو مستند على العصا الأجنبية، هذا كله وارد، لكن أين تكمن حكمة التفاوض في التعامل مع متفاوض يبني خطه في هذه الجزئيات؟. كيف تفكك هذه الجزئيات، وتعيد ترتيب الأوضاع التفاوضية مع الطرف الآخر؟..
وأضاف عبيد: «الطرف الآخر لديه أجندته، وسيأتي حاملاً هذه الأجندة، ومن المفترض أن تكون لدينا معلومة، ولمعلوميتكم الوثائق التي ستدخل بها حركة التمرد للتفاوض عندنا موجودة بتفاصيلها.
وأشار عبيد إلى أن رؤية الحكومة للتفاوض في المرحلة القادمة تقوم على أنه تفاوض أهل السودان مع ناس خرجوا على طوع أهل السودان، لازم نثبت هذه الحقيقة وهذا ما سنقوله في اللقاءات، ولن نترك الطرف الآخر ليتحدث وكأنه بطل ويبني قضيته على العنصرية، والمكان المناسب لفضح ذلك في طاولة المفاوضات، وهذا ما يجعل مسار التفاوض في المرحلة القادمة يكون بلغة تحرص على الوصول إلى نتائج، ولكن ليس كيفما اتفق، ولا السلام بأي ثمن ، والسلام مطلوب لذاته، ولكن ليس بأي ثمن ليعيد الحرب من جديد، والكلام هذا لن يكون قابلاً للتطبيق ما لم يكن هنالك مجتمع وطني متماسك يدعم هذا الطرح وقد تختلف التقديرات، وعندما جئت للرئيس البشير بعدما عملت اللقاءات قلت له :” لقد اكتشفت بأنني الوحيد الذي لا يرغب في التفاوض.”