هذا البرلمان!!
{ كشف المراجع العام عن مخالفات مالية في بطولة (الشان) التي أقيمت قبل عامين، واتهم البرلمان وزارة الشباب والرياضة بالتقاعس في فتح بلاغات بالأمر بموجب توجيهات المراجع الذي وجد تماطلاً كبيراً من قبل مسؤولين في تنفيذ ما قدمه من حيثيات ودفوعات تبين أن هناك تورطاً وشبهة فساد تحيط بالمنصرفات التي تمت في البطولة.
{ دار الجدل ذاته قبل عام من الآن وكتبت الصحافة عن تسريبات تؤكد أن البطولة قد كانت مرتعاً للانتهازيين والمتسلقين الذين وجدوا منفذاً لابتلاع أموال الشعب على عينك يا تاجر، خاصة وأن وزارة الشباب والرياضة قد انشغلت بالتنافس والتنظيم واستقبال الوفود ولم تُلق بالاً للأموال التي اعتبرها البعض مباحة ومتاحة.
{ عندما تحدثنا وطالبنا بفتح ملفات (الشان) قبل عام كنا ندرك أن هناك بعض الألاعيب قد تمت، وأن التجاوزات قد انعكست في شكل البطولة نفسها من خلال ارتباكات صاحبت الافتتاح والختام والترحيل والسكن وغيرها من التفاصيل ولكن لا حياة لمن تنادي.
{ وزارة الشباب شريك أصيل في كل ما تم ولن نبرئ أحداً حتى تقول العدالة كلمتها، لأن هذه الوقائع قد كانت معلومة للسيد الوزير الذي واجه حملة شرسة في فترات مختلفة، ولم يكلف نفسه أن يرد على المطروح ويبرئ ساحة وزارته والمجموعة التي شاركت في هذه البطولة لأن القضية في شكلها العام أكبر من المعطيات المتواجدة على الواقع.
{ السادة نواب البرلمان (تعبوا شديد) واتهموا الوزارة بالتقاعس.. (يا سلام) وطالب رئيس البرلمان وزير الشباب والرياضة بتقديم مبررات مقنعة للغياب، ورفعت الجلسة على هذا الأساس، إذ ربما أن عدداً من النواب الأكارم مشغولون بأمور حياتية ولا داعي لضياع الوقت في قضية جدلية لامعنى لها.
{ قضية مكتملة وتفاصيل بينة وحيثيات واقعية، وبرلمان يصر على إطلاق مصطلحات استفزازية على شاكلة (تقاعس)، رغم أنني لم أتفهم معنى الكلمة بعد، لأن المتاح يبين أن هناك تواطؤاً وتورطاً ومحاولة لإخفاء وإبعاد شخصيات نافذة، والدليل الصمت الذي تسيد المكان عامين كاملين.
{ إن أصر السادة نواب البرلمان في التعامل بهذه الطريقة التي يتبعونها، فهذا يعني أننا سندور في حلقات مفرغة وسينشط أصحاب الجيوب الكبيرة في ابتلاع حقوقنا على رأس الساعة.
{ ممثلونا داخل المجلس الوطني لم يجرؤ أحدهم على تقديم اتهامات (واضحة) للمتهمين في القطاعات المختلفة، وربما لن يتمكن أي منهم من إطلاق تصريحات قوية تؤكد وجود تجاوزات وإخفاقات في بعض الوزارات، وأظن أن أكثر النواب يتحسس مكانه في المجتمع ومصيره في المستقبل.. وعليه أخشى أن تنهار البنايات وتبتلع الملايين من الجنيهات والدولارات وتغزو الأغذية الفاسدة والأدوية الأسواق والجميع يتفرج!! وليمُت ذاك الرجل في ضواحي أم درمان (شن نفره) ولتحتضر “السرة” في أطراف “الحاج يوسف” طالما أنها لم تتمكن من تقديم ما يعين البلاد.
{ ارتفع الدولار ووصل تسع جنيهات، واختفى السكر لفترة من المحلات التجارية وعاث السوق فساداً وتضارباً غير مسبوق، وضعفت المياه في أجزاء كبيرة من الخرطوم بالشهور، وتأثر التعليم والصحة، ودخلت حركات إلى قرى وقتلت أطفالنا وإخواننا، والبرلمانيون يتمتعون بالهواء البارد وبعضهم ربما (يتكيف) بالشاي المنعنع.. ومن بعدها (الله كريم على السودان).
{ الأمل الوحيد أن الدورة الجديدة للمجلس الوطني لن تستوعب أياً من المتواجدين حالياً، خاصة بعد سلسلة الفشل التي دونت في دفاترهم، ليذهبوا غير مأسوف عليهم، ولنفكر في قادمين مهمومين بالمواطن وقادرين على تمثيله بالشكل المطلوب الذي يعيننا على الإصلاح والصلاح.